تاريخ المدينة - عمر بن شبه النميري البصري - الصفحة ٥٦٨
المسجد، فقال جرير: أين رسول الله صلى الله عليه وسلم يا معاشر قريش ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم " هذا رسول الله يا جرير، أسلم تسلم يا جرير، أسلم تسلم - قالها ثلاثا - يا جرير إنك لم تستحق حقيقة الايمان، ولن تبلغ شريعة الاسلام حتى تدع عبادة الاوثان، يا جرير إن غلظ القلوب والجفاء والحوب [١] في أهل الوير والصوف، يا جرير إني أحذرك الدنيا وحلاوة رضاعها ومرارة فطامها " فقال جرير: يا رسول الله، ما الذي جئت أسألك عنه ؟ قال " جئت تسأل عن حق الوالد على ولده، وعن حق الولد على والده، ومن حق الوالد على ولده أن يخضع له في الغضب والتعب، ومن حق الولد على والده أن يحسن أدبه وأن لا يجحد نسبه، إن المكافئ ليس بالواصل، إنما الواصل من إذا قطعت رحمه وصلها " قال فقال النبي صلى الله عليه وسلم " يا جرير أين تنزلون ؟ " قال: ننزل في أكناف = وروى شعبة وهشيم عن إسماعيل بن أبي خالد عن قيس بن أبي حازم عن جرير بن عبد الله البجلى قال: ما حجبني رسول الله صلى الله عليه وسلم منذ أسلمت ولا رآني قط إلا ضحك وتبسم. وقال فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم حين أقبل وافدا عليه " يطلع عليكم ذي يمن، كأن على وجهه مسحة ملك " فطلع جرير، وبعثه رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى ذي كلاع وذي رعين باليمن. وفي جرير قال الشاعر: لولا جرير هلكت بجيلة * نعم الفتى وبئست القبيلة قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه: ما مدح من هجى قومه (الاصابة ٣: ٢٣٣، الاستيعاب ١: ٢٣٤، أسد الغابة ١: ٢٧٩، المستدرك على الصحيحين ٣: ٤٦٤، التاج الجامع للاصول: ٣: ٤١٣ (. والحديث ورد في منتخب كنز العمال ٥: ١٥٢، وفيه بينما رسول الله صلى الله عليه وسلم يخطب إذ عرض له في خطبته فقال: " سيدخل عليكم من هذا الفج أو من هذا الباب من خير ذي يمن على وجهه مسحة ملك، قال جرير فحمدت الله على ما أبلاني به.. الحديث.
[١] الحوب: الاثم، وانظر الحديث في النهاية في غريب الحديث ١: ٤٥٥. (*)