تاريخ المدينة - عمر بن شبه النميري البصري - الصفحة ٤٤٤
ومالك، قال أبي: يا محمد، ألست تزعم أنك خرجت تضرب رقاب الناس على الحق ؟ قال: " بلى ". قال: فأنت والله أولى بثقيف مني، شاركتهم في الدار المسكونة، والاموال المعمورة، والمرأة المنكوحة، قال: بل أنت أولى بهم مني، أنت أخوهم في العصب، وحليفهم بالله ما دام الصالف [١] مكانه، ولن يزول ما دامت السموات والارض، وقال لمروان " اجلس إليهما "، فكأنه لم يفعل، فأجاز بهما رسول الله صلى الله عليه وسلم، فشكوا ذلك إليه، فأمر بلالا بألا يغلق عليهما. فجاءه الضحاك بن سفيان الكلابي أحد بني بكر ابن كلاب [٢] فاستأذنه في الدخول على ثقيف، فأذن له، فكلمهم في أهل مروان وماله، فوهبوه له، فدفعه إلى مروان فأطلق الغلامين، فعتب الضحاك بعد ذلك على أبي بن مالك في بعض الامر، فقال يذكر بلاءه عنده: أتنسى بلائي يا أبي بن مالك * غداة الرسول معرض عنك أشوس يقودك مروان بن قيس بحبله * ذليلا كما قيد الذلول المخيس [٣] فعادت عليك (من) [٤] ثقيف عصابة * متى يأتهم مستقبس الشر يقبسوا
[١] الصالف: جبل كانوا في الجاهلية يتحالفون عنده، وهو بين مكة والمدينة (مراصد الاطلاع ٢: ٨٣٠، وأقرب الموارد ١: ٦٥٨). وفي الاصابة ٣: ٣٨٤ ترجمة مروان بن قيس الدوسي " ما دام الطائف مكانه ".
[٢] في الاصل كلمة لا تقرأ، والاثبات عن الاصابة ٣: ٣٨٤.
[٣] في الاصل:.. ذليلا كما قيد الوقاع المخيس. وفي الاصابة ٣: ٣٨٤.. ذليلا كما قيد الرفيع المحبس. والمثبت عن السيرة لابن هشام ٢: ٤٥٦ ط. الحلبي، والذلول: المرتاض والمخيس: المذلل.
[٤] الاضافة عن السيرة لابن هشام ٢: ٤٥٦. (*)