تاريخ المدينة - عمر بن شبه النميري البصري - الصفحة ٤٥٠
ابن ذويب الكعبي قال: أرسل النبي صلى الله عليه وسلم سرية فلقوا المشركين بإضم أو قريب منه، فهزم الله المشركين، وغشي محلم ابن جثامة الليثي عامر بن الاضبط الاشجعي، فلما لحقه قال: أشهد أن لا إله إلا الله. فلم ينته بكلمته حتى قتله، فذكر ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم فأرسل إلى محلم فقال: أقتلته بعد أن قال لا إله إلا الله ؟ " فقال: يا رسول الله، إن كان قالها: فإنما يعوذ بها، وهو كافر. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ألا ثقبت عن قلبه ؟ قال: يريد - والله أعلم - إنما كان يعرب عن القلب واللسان - قال ابن سمعان: وإنه قتله محلم رغبة في سلاحه، وفيه أنزلت هذه الآية: " ولا تقولوا لمن ألقى إليكم السلام لست مؤمنا [١] " قال الوليد وأنبأنا أبو سعيد فكان يحدثنا أنه سمع الحسن يقول: إنما أنزلت هذه في قتل [٢] مرداس الفدكي. * قال وحدثني ابن لهيعة، عن أبي الزبير، عن جابر. قال: نزلت هذه الآية في قاتل مرداس الفدكي. * حدثنا محمد بن حاتم قال، حدثنا يونس بن محمد قال، حدثنا شيبان [٣]، عن قتادة في قوله " فعند الله مغانم كثيرة كذلك كنتم من قبل " قال: كنتم كفارا حتى من الله عليكم بالاسلام
[١] سورة النساء آية ٩٤.
[٢] في الاصل " قتال " والتصويب عن معالم التنزيل للبغوي ٢: ٥٤٤، واسمه مرداس بن نهيك، من أهل فدك، ويوافقه ما جاء في تفسير ابن جرير الطبري ٥: ١٣١.
[٣] شيبان بن عبد الرحمن التميمي، أبو معاوية النحوي البصري ثم الكوفي ثم البغدادي، عن الحسن وعبد الملك بن عمير وقتادة، وعنه زائدة وأبو حنيفة، قال أحمد: ثبت في كل المشايخ، وقال ابن سعد: مات سنة أربع وستين ومائة. (الخلاصة للخزرجي ١٤٣). (*)