تاريخ المدينة - عمر بن شبه النميري البصري - الصفحة ٤٠٥
= عليه وسلم وأبو بكر وعمر في بعض طرق المدينة، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: أتشهد أني رسول الله ؟ فقال هو: أتشهد أني رسول الله ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم " آمنت بالله وملائكته وكتبه " ما ترى ؟ قال: أرى عرشا على الماء، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " ترى عرش إبليس على البحر " وما ترى ؟ قال أرى صادقين وكاذبا أو كاذبين وصادقا، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لبس عليه، دعوه ". وفي ثلاثيات الامام أحمد بن حنبل ٢: ٤٢١ " ليس عليه، دعوه ". وفي رواية أخرى، ٢: ٤١٩ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " خلط عليه الامر " وذكر ابن الاثير في (جامع الاصول) قال الخطابي رحمه الله: قد اختلف الناس في أمر ابن صياد اختلافا شديدا، وأشكل أمره حتى قيل فيه كل قول. فقيل كيف أبقى النبي صلى الله عليه وسلم رجلا يدعي النبوة كاذبا وتركه بالمدينة في داره يجاوره فيها ؟ وما معنى ذلك ؟ وما وجه امتحانه بما خبأه له من آية الدخان ؟، وقوله بعد ذلك: " اخسأ فلن تعدو قدرك ؟ " قال: والذي عندي أن هذه القضية إنما جرت معه أيام مهادنته اليهود وحلفاءهم، وذلك بعد مقدمه المدينة، فإنه كتب بينه وبين اليهود كتابا صالحهم فيه على ألا يهاجوا، وأن يتركوا على أمرهم، وكان ابن صياد منهم أو دخيلا في جملتهم، وكان يبلغ رسول الله صلى الله عليه وسلم خبره، وما يدعيه من الكهانة، ويتعاطاه من الغيب، فامتحنه رسول الله صلى الله عليه وسلم ليبرز أمره ويخبر شأنه، فلما كلمه على أنه مبطل وأنه من جملة السحرة أو الكهنة، أو ممن يأتيه رئي من الجن، أو يتعاهده شيطان، فليقي على لسانه بعض ما يتكلم به " فلما سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم قوله: " الدخ " زبره فقال: " اخسأ فلن تعدو قدرك " يريد أن ذلك شيئا أطلع الله تعالى عليه الشيطان فألقاه إليه، وأجراه على لسانه، وليس ذلك من قبيل الوحي السماوي، إذ لم يكن له قدر الانبياء الذين يوحى إليهم علم الغيب، ولا درجة الاولياء الذين يلهمون الغيب فيصيبون بنو قلوبهم، وإنما كانت له تارات يصيب في بعضها ويخطئ في البعض، وذلك معنى قوله: يأتيني صادق وكاذب، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: " قد خلط عليك " قال والجملة من أمره أنه كان فتنة امتحن الله بها عبادة المؤمنين: " ليهلك من هلك عن بينة، ويحيى من حي عن بينة " كما امتحن الله تعالى قوم موسى بالعجل، فافتتن به قوم وهلكوا، ونجا من هداه الله وعصمه. قال وقد اختلفت الروايات في كفره، وفيما كان من أمره وشأنه بعد كبره، فروى أنه تاب عن ذلك القول، ثم إنه مات بالمدينة، وأنهم لما أرادوا الصلاة عليه، كشفوا عن وجهه حتى رآه الناس وقيل لهم: أشهدوا. وروى غيره ذلك. (شرح ثلاثيات مسند الامام أحمد بن حنبل للعلامة السفاريني الحنبلي ٢: ٤٢٩). (*)