تاريخ المدينة - عمر بن شبه النميري البصري - الصفحة ٥٣٨
* حدثنا المدائني: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم وجد عيينة ربع في الجاهلية وخمس في الاسلام، وأن هذا لم يجتمع لعربي غيره. * حدثنا المدائني أن رسول الله صلى الله عليه وسلم وجه عيينة ابن حصن إلى ذات الشقوق سرية. فأغار على حي من بني العنبر ابن عمرو بن تميم فقدم بهم المدينة وعلى عائشة [١] عتق محرر من ولد إسماعيل، فأمرها النبي صلى الله عليه وسلم فأعتقت رجلا من سبي بني المغيرة، ثم أخذ بني المنذر بن الحارث بن جهنمة ابن عدي بن جندب، فقال سلمة بن عتاب: لعمري لقد لاقت عدي بن جندب * من الشر مهواة شديدا كؤودها تكنفها الاعداء من كل جانب * وغيب عنها جدها وعديدها ويقال إنه كانت له إتاوة على أهل يثرب يأخذها في كل عام، وإنه كان في ذبيان حيث أوقع بينهم ذرو [٢] فلقيه ذبان بن سار منطلقا ليأخذ إتاوته، فقال له: أتدع قومك على هذه الدائرة ولا تصلح بينهم لاتاوة تأخذها من أهل يثرب ؟ فلم يعرج عليه ومضى لوجهه، فقال ذبان: تركت بني ذبيان لم تأس بينهم * فأصعدت في ركب إلى أهل يثربا وما جئتهم إلا لتأكل تمرهم * وتسرق في أهل الحجاز وتكذبا
[١] في ابن هشام ٤: ١٠٣٨ " قالت عائشة لرسول الله صلى الله عليه وسلم إن علي رقبة من ولد إسماعيل، فقال: هذا سبي بني العنبر يقدم الآن فتعطيك منهم إنسانا فتعتقينه.
[٢] الذرو من الحديث: ما ارتفع إليك وترامى من حواشيه وأطرافه، من قولهم: ذرا إلي فلان أي ارتفع وقصد، وذرا الشئ وذروته أنا: إذا طيرته (الفائق في غريب الحديث ١: ٤٢٩) والمراد المعاتبة - أو الخصومة. (*)