تاريخ المدينة - عمر بن شبه النميري البصري - الصفحة ٤٧٠
عن موسى بن عقبة، عن ابن شهاب قال: لما صدر أبو بكر رضي الله عنه - وقد أقام الناس حجهم - فقدم عروة بن مسعود الثقفي على رسول الله صلى الله عليه وسلم فأسلم، ثم استأذن رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يرجع إلى قومه، فقال " إني أخاف أن يقتلوك " فقال: لو وجدوني نائما ما أيقظوني. فأذن له فرجع إلى الطائف، فقدم عشاء فجاءته ثقيف فحيوه، فدعاهم إلى الاسلام، ونصح لهم، فعصوه واتهموه وأسمعوه من الاذى ما لم يكن يخشاهم عليه، وخرجوا من عنده، حتى إذا أسحر وطلع الفجر قام على غرفة له في داره فأذن بالصلاة وتشهد، فرماه رجل من ثقيف بسهم فقتله [١]، فزعموا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: حين بلغه قتله " مثل عروة مثل صاحب ياسين، دعا قومه إلى الله فقتلوه ". حدثنا الحزامي قال، حدثنا ابن وهب قال، حدثني الليث ابن سعد: أن عروة بن مسعود استأذن رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يأتي قومه، فقال، إني أخاف أن يقتلوك " قال: إني أحب إليهم (من أبكار أولادهم [٢] من ذاك الذي عرف من منزلته عندهم، فأذن له، فلما أتى قومه أذن فيهم بالصلاة قبل أن يعلمهم، فقتلوه،
[١] في أسد الغابة ٣: ٤٠٦: " تزعم الاحلاف أنه قتله رجل منهم من بني عتاب ابن مالك يقال له وهب بن جابر، وتزعم بنو مالك أنه قتله رجل منهم يقال له أوس ابن عوف، أحد بني سالم بن مالك، وقال الواقدي ٣: ٩٦١ " وهذا هو أثبت عندنا ". وقيل لعروة ما ترى في دمك قال: كرامة أكرمني الله بها، وشهادة ساقها الله إلي. فليس في إلا ما في الشهداء الذين قتوا مع النبي صلى الله عليه وسلم قبل أن يرتحل عنكم فادفنوني معهم، فدفنوه معهم. (الاصابة ٢: ٤٧٠، أسد الغابة ٣: ٤٠٦).
[٢] ما بين الحاصرتين عن الواقدي ٣: ٩٦٠، وفي ابن هشام ٤: ٩٦٤ " أنا أحب إليهم من أبكارهم " قال ابن هشام ويقال: من أبصارهم. وهي رواية ابن الاثير ٣: ٤٠٦ من أسد الغابة. (*)