تاريخ المدينة - عمر بن شبه النميري البصري - الصفحة ٧٧٥
ابن عطاء الخراساني، عن أبيه، عن جده عطاء بن مسلم قال: كتب عمر رضي الله عنه إلى معاوية رضي الله عنه: أما بعد فإنك لم تؤدب رعيتك بمثل أن تبدأهم بالغلظة والشدة على أهل الريبة بعدوا أو قربوا، فإن اللين بعد الشدة أمنع للرعية وأحشد لها، وإن الصفح بعد العقوبة أرغب لاهل الحزم [١]. * حدثنا عبد الله بن يزيد قال، حدثنا عبد الملك بن الوليد ابن معدان قال، حدثنا أبي قال: كتب عمر إلى أبي موسى الاشعري رضي الله عنهما: من عبد الله عمر أمير المؤمنين إلى عبد الله بن قيس، سلام عليك، فإني أحمد إليك الله الذي لا إله إلا هو. أما بعد فإن القضاء فريضة محكمة وسنة متبعة، فإنهم إذا أدلى إليك (وأنفذ إذا تبين لك (٢)) فإنه لا ينفع تكلم بحق لانفاذ له، آس بين الناس في مجلسك، وفي وجهك وعدلك، حتى لا يطمع شريف في حيفك ولا ييأس ضعيف من عدلك (٣)، فالبينة على من ادعى، واليمين على من أنكر، والصلح جائز بين الناس إلا صلحا أحل حراما أو حرم حلالا، ولا يمنعك من قضاء قضيت به اليوم فراجعت فيه نفسك وهديت فيه لرشدك أن تراجع فيه الحق، فإن الحق قديم، ولا يبطل الحق شئ، وإن مراجعة الحق خير من التمادي في الباطل، الفهم الفهم فيما يتلجلج في نفسك مما ليس في قرآن ولا سنة، ثم اعرف (٢) انظر كتاب عمر إلى معاوية في البيان والتبيين ٢: ٢٨٩. (٣) ما بين الحاصرتين سقط في الاصل والاثبات عن نهاية الارب ٦: ٢٥٧ ط دار الكتب، وصبح الاعشى ١٠: ١٩٣ ط بولاق.
[١] في البيان والتبيين ٢: ٢٣٧ " ولا يخاف ضعيف من جورك ". (*)