تاريخ المدينة - عمر بن شبه النميري البصري - الصفحة ٧٤٧
ابن جابر قال، قال عمر رضي الله عنه: يا معشر قريش لا يغلبنكم الموالي على التجارة فيحتاج رجالكم إلى رجالهم ونساؤكم إلى نسائهم. * حدثنا الهيثم بن خارجة قال، حدثنا المعافى بن عمران، عن المغيرة بن زياد الموصلي، عن عدي بن عدي، عن ابن عم له، عن أبي عدي - وكانت له صحبة - قال: كنا جلوسا في المسجد فقام عمر بن الخطاب رضي الله عنه، فقلنا أين تنطلق يا أمير المؤمنين ؟ قال: أنطلق إلى السوق، أنظر إليها، فأخذ درته فانطلق، وقعدنا ننتظره، فلما رجع قلنا: كيف رأيت يا أمير المؤمنين ؟ قال: رأيت العبيد والموالي جل أهلها وما بها من [١] العرب إلا قليلا - وكأنه ساءه ذلك - فقلنا: يا أمير المؤمنين قد أغنانا الله عنها بالفئ، ونكره أن نركب الدناءة، وتكفينا موالينا وغلماننا، قال: والله لئن تركتموهم وإياها ليحتاجن رجالكم إلى رجالهم ونساؤكم إلى نسائهم. * حدثنا عمرو بن قسط قال، حدثنا عبيد الله بن عمرو، عن إسحاق بن عبد الله بن أبي فروة، عمن حدثه: أن ابن عمر رضي الله عنهما استأذن عمر رضي الله عنه في التجارة فأذن له وقال: لا تبايع خوانا [٢] ولا مجربا [٣] فإنهما يروغان في الكلام. فانطلق ابن عمر رضي الله عنه فلقي خوانا فاشترى منه غلاما فسأله: هل به عيب ؟
[١] الاضافة للسياق.
[٢] الخوات: الرجل الجرئ، وقيل الذي ينقض عهده ويخلف وعده. (تاج العروس).
[٣] المجرب: يقال في المثل " لا إله لمجرب " أي أنه برئ من الهه لكثرة حلفه به كذبه. (أساس البلاغة للزمخشري). (*)