تاريخ المدينة - عمر بن شبه النميري البصري - الصفحة ٧٠٨
* حدثنا أبو مطرف بن أبي الوزير قال، حدثنا سفيان ابن عيينة، عن عمرو بن دينار، عن بجالة [١] قال: مر عمر رضي الله عنه بغلام معه مصحف وهو يقرأ (النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم، وأزواجه أمهاتهم [٢]، وهو أب لهم) فقال عمر رضي الله عنه: يا غلام حكها، فقال: هذا مصحف أبي بن كعب، فذهب إلى أبي فقال: ما هذا ؟ فنادي أبي بأعلى صوته: أن كان يشغلني القرآن وكان يشغلك الصفق بالاسواق ! ! فمضى عمر رضي الله عنه [٣]. = الانصار، ولم يلحق الواو في الذين، فقال له زيد بن ثابت " والذين اتبعوهم بإحسان " فقال عمر " الذين اتبعوهم بإحسان " فقال زيد: أمير المؤمنين أعلم. فقال عمر: ائتوني بأبي بن كعب - فسأله عن ذلك فقال أبي " والذين اتبعوهم بإحسان " فجعل كل واحد منهما يشير إلى أنف صاحبه بإصبعه فقال أبي: والله أقرأنيها رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنت تتبع الخبط. فقال عمر: فنعم إذن فنعم إذن نتابع أبيا. كذلك ورد في نفس المرجع ٢: ٥٦ عن أبي سلمة ومحدم بن ابراهيم التيمي قالا: مر عمر بن الخطاب برجل وهو يقرأ " والسابقون الاولون من المهاجرين والانصار والذين اتبعوهم بإحسان " فوقف عمر فقال: انصرف فانصرف الرجل فقال: من أقرأك هذه ؟ قال: أقرأنيها أبي بن كعب قال فانطلق إليه. فانطلق إليه. فقال: يا أبا المنذر أخبرني هذا أنك أقرأته هذه الآية. قال: صدق، تلقيتها من في رسول الله صلى الله عليه وسلم. قال عمر: أنت تلقيتها من محمد صلى الله عليه وسلم ؟ قال: نعم، فقال في الثالثة وهو غضبان نعم والله لقد أنزلها الله على جبريل وأنزلها جبريل على قلب محمد صلى الله عليه وسلم ولم يستأمر فيها عمر بن الخطاب ولا ابنه، فخرج عمر رافعا يديه وهوى يقول: الله أكبر، الله أكبر. وانظر تفسير ابن كثر ٤: ٢٢٨.
[١] هو الفقيه ابن عبدة - بفتحات - الضيري البصري. بجالة بفتح أوله والجيم كاتب حرب بن معاوية وثقه أبو زرعة، وقال أبو حاتم شيخ كان حيا سنة ٧٠ ه. (الخلاصة للخزرجي ص ٤٦ ط الخيرية).
[٢] سورة الاحزاب آية ٦.
[٣] وانظره في سير أعلام النبلاء ١: ٢٨٥ مع اختلاف يسير في بعض الالفاظ. = (*)