تاريخ المدينة - عمر بن شبه النميري البصري - الصفحة ٧٠٠
قال: إذا رأيتني فارغا فآذني، قال: فجاءه يوما: يا أمير المؤمنين إني أراك اليوم فارغا، قال: ابسط لي نطعا في الجيش، فأمر بنطع فبسط، ثم أتى بذلك المال فصبه عليه، قال: فأتى فوقف فقال: اللهم إنك ذكرت هذا المال فقلت (زين للناس حب الشهوات من النساء والبنين والقناطير المقنطرة من الذهب والفضة [١]) اللهم وقلت (لكيلا تأسوا على ما فاتكم ولا تفرحوا بما آتاكم [٢]) اللهم إنا لا نستطيع إلا أن نفرح بما زينت لنا، اللهم إني أسألك أن تضعه في حقه، وأعوذ بك من شره، قال: فأتي بابن له (يحمل [٣] يقال له عبد الرحمن بن لهية فقال: يا أبتاه هب لي خاتما. فقال: اذهب إلى أمك تسقيك سويقا، فما أعطاه شيئا. * وحدثنا ابن وهب قال، حدثني ابن لهيعة، عن أبي الاسود، عن عروة بن الزبير، عن معيقب قال: أرسل إلي عمر رضي الله عنه مع الظهيرة فإذا هو في بيت يطالب ابنه عاصما، فقلت: على رسلك يا أمير المؤمنين، فإنك تأخذ أمرك بالهوينى، وإذا بعاصم في زاوية فقال: أتدري ما صنع هذا ؟ إنه انطلق إلى العراق فأخبرهم أنه ابن أمير المؤمنين فانتفقهم فأعطوه آنية وفضة ومتاعا وسيفا محلى، فقال: ما فعلت، إنما قدمت على أناس من قومي فأعطوني هذا، فقال خذه يا معيقب فاجعله في بيت المال، فجعلته، فلما كان = عظيم يمتد إلى يعقوبا ويشقها: وبها كانت موقعة مشهورة على الفرس سنة ١٦ ه، فسميت جلولاء الوقيعة لما أوقع بهم المسلمون (مراصد الاطلاع ١: ٣٤٣).
[١] سورة آل عمران آية ١٥.
[٢] سورة الحديد آية ٢٣.
[٣] الاضافة عن منتخب كنز العمال ٤: ٤١٢. (*)