تاريخ المدينة - عمر بن شبه النميري البصري - الصفحة ٦٨٨
... يا ابن الخطاب والله ما تعطينا الجزل [١]، ولا تحكم بيننا بالعدل، قال فغضب عمر رضي الله عنه حتى هم أن يقع به، فقال الحر: يا أمير المؤمنين أن الله تعالى قد قال لنبيه: " خذ العفو وامر بالعرف وأعرض عن الجاهلين " [٢] قال فوالله ما جاوزها عمر رضي الله عنه حتى تلاها عليه، وكان وقافا عند كتاب الله. * ومما وجدت في كتاب أبي غسان، وقرأه علي ولا أدري أنسبه إلى ابن شهاب أم لا، قال: أقبل عيينة بن حصن يريد عمر ابن الخطاب رضي الله عنه - وعنده رجل من غطفان يدعى مالك ابن أبي زفر من فقراء المسلمين وضعفائهم - وكان غائطا لعيينة - يتكلم يوما، فقال عيينة: أصبح الخبأ تامكا [٣] والدني متكلما، فقال مالك: يا أمير المؤمنين، هذا يفخر علينا بأعظم حائلة، وأرواح في النار، فقال عيينة: ما أنت المتكلم، ولكن الذي أقعدك هذا المقعد هو المتكلم، وغضب لعيينة رجال من قومه، فقالوا لمالك: أتقول هذا لسيد مضر ؟ وقام عيينة مغضبا وقال: لهذا اليوم أعظم عندي من قتل الهباءة [٤] أو لما جناه أريمص غطفان، يعني ما جناه مالكا أشد مما جنى وقتئذ، فقام إليه عمر رضي الله عنه فضربه
[١] في الاصل " الجزيل " والمثبت عن أسد الغابة ١: ٣٦٤ ومنتخب كنز العمال ٤: ٤١٦ ومناقب عمر لابن الجوزي ص ١٥٥.
[٢] سورة الاعراف آية ١٩٩.
[٣] يقال تمك السنام تمكا وتموكا إذا طال وارتفع (تاج العروس ٧: ١١٦) والتامك السنام المرتفع والمراد أصبح الضعيف قويا والدني مرتفعا.
[٤] الهباءة: يوم من أيام العرب المشهورة في الجاهلية في حروب داحس والغبراء وقد كان بين عيس وذبيان وينسب إلى جفر الهباءة وهو مستنقع ببلاد غطفان وانظر خبرة بطوله في الاغاني ١٦: ٣٢ ط بولاق، والعقد الفريد ٥: ١٥٦. (*)