تاريخ المدينة - عمر بن شبه النميري البصري - الصفحة ٥٩٤
قدموا عليه تقدم الاشياخ الجعويون [١]، وتخلف قرة بن دعموص وشريح بن الحارث في الركاب، فقال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم: من أنتم ؟ قالوا: نحن بنو نمير، قال: فما جاء بكم أجئتم لتسلموا ؟ قالوا: نعم، قال: فلمن تأخذون ؟ قالوا: نأخذ لبني الحارث ابن نمير، قال: أفلا تأخذون لعمريين ؟ قالوا: لا، قال: فأسلموا وأخذوا لبني الحارث، ثم انصرفوا إلى ركابهم، فقال لهم شريح: ما صنعتم ؟ قالوا: صنعنا خيرا وأخذنا لبني الحارث بن نمير، قال: ما صنعتم شيئا، ثم أقبل على قرة بن دعموص فقال له: ألست تعرفه ؟ قال: بلى، قال: فانطلق، قال: فلبسا ثيابهما، ثم انطلقا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلما تقدما إليه عرف قرة فقال: ألست الغلام النميري الذي أتاني يخاصم في دية أبيه ؟ قال: بلى يا رسول الله، قال: فما جاء بكما ؟ قال: جئنا لنسلم وتدعو الله لنا. فقال لقرة: ادنه، فدنا منه، فمسح صدره ودعا له بخير، ثم دنا منه شريح بن الحارث فأسلم وقال: آخذ لقومي. قال: لمن تأخذ ؟ قال آخذ لنمير كلها، قال: وللعمريين ؟ قال: وللعمريين، قال: إني قد بعثت خالد بن الوليد سيف الله، وعيينة بن حصن الفزاري إلى أهلكم، وهذه برأتكم، قال: فكتب لهما كتابا: إذا أتاك كتابي هذا فانصرف إلى أهل العمق من أهل اليمامة، فإن بني نمير قد أتوني فأسلموا وأخذوا لقومهم، فرجعا إلى رحالهما، قال: فتخلف الاشياخ عند رسول الله صلى الله عليه وسلم، وانطلق
[١] الاشياخ الجعويون نسبة إلى جعونة بن الحارث بن نمير بن عامر بن صعصعة وهم: أبو زهير بن أسيد بن جعونة بن الحارث، وأبو وهب أسيد بن جعونة، وقيس ابن عاصم بن أسيد بن جعونة بن الحارث بن نمير - انظر جمهرة أنساب العرب لابن حزم ص ٢٧٩ ط المعارف، والاصابة ٣: ٢٢٤، وأسد الغابة ٥: ١١٧. (*)