تاريخ المدينة - عمر بن شبه النميري البصري - الصفحة ٥٤١
بين صناديد أهل نجد وتتركنا ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم إنما أنا فيهم، إذ أقبل رجل غائر العينين مشرف الوجنتين، ناتئ [١] الجبين، كث اللحية محلوق الرأس مشمر الازار [٢] فقال: يا محمد، اتق الله. فقال: " من يطيع الله إذا عصيته، أيأمنني على أهل الارض ولا تأمنوني ؟ قال فسأله رجل من القوم قتله - حسبته خالد بن الوليد - وولى الرجل، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إنه يخرج من ضئضئى [٣] هذا قوم يقرأون القرآن لا يجاوز حناجرهم يقتلون أهل الاسلام ويدعون أهل الاوثان، يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية [٤]. = وصحب النبي صلى الله عليه وسلم وشهد قتال الردة مع خالد بن الوليد، وكان رضي الله عنه شاعرا محسنا خطيبا لسنا شجاعا كريما، ولما انصرف من عند النبي أخذته الحمى فمات، وقيل بل توفي آخر خلافة عمر (أسد الغابة ٢: ٢٤١، الاغاني ١٦: ٤٧ ط. بولاق، البداية والنهاية ٥: ٦٣، الاصابة ١: ٥٥٥، جمهرة أنساب العرب ٤٠٣).
[١] في البداية والنهاية ٥: ١٠٦ " ناشز الجبهة ".
[٢] سقط في الاصل والاضافة عن البداية والنهاية ٥: ١٠٧.
[٣] في الاصل كلمة لا تقرأ والمثبت عن الفائق ٢: ٤٨، والبداية والنهاية ٥: ١٠٧، والضئضئى: الاصل، والمعنى يخرج من ضئضئى: أي من أصل.
[٤] كذا ويوضحه ما جاء في البداية والنهاية ٥: ١٠٧ " ثم ولى الرجل، قال خالد ابن الوليد: يا رسول الله ألا أضرب عنقه ؟ قال: لا لعله أن يكون صلى، قال خالد: وكم من مصل يقول بلسانه ما ليس في قلبه. فقال صلى الله عليه وسلم: إني لم أومر أن أنقب عن قلوب الناس ولا أشق بطونهم. قال: ثم نظر إليه وهو مقف. فقال: " إنه يخرج من ضئضئى هذا قوم يتلون كتاب الله رطبا لا يجاوز حناجرهم يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية " أظنه قال " لئن أدركتهم لاقتلنهم قتل ثمود " رواه البخاري في مواضع من كتابه، ومسلم في كتابه الزكاة من صحيحه من طرق متعددة إلى عمارة بن القعقاع، وانظر أيضا الحديث بمعناه في الفائق ٢: ٤٨. (*)