تاريخ المدينة - عمر بن شبه النميري البصري - الصفحة ٤٨١
ابن ياسر وعبد الله بن سعد [١]، فشرح بالكفر صدرا. وأما عمار فلم يزالوا يعذبونه حتى كادوا يقتلونه، فلما رأوا أنه يأبى عليهم أن يكفر قالوا: تسب النبي ونخلي سبيلك، فلما فعل فعلوا، فخرج حتى قدم على رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلما رآه قال: " أفلح وجه أبي اليقظان " قال: ما أفلح وجهه ولا أنجح، قال: " ما لك أبا اليقظان " قال: بدروني [٢] حتى سببتك، قال: فكيف تجد قلبك ؟ " قال: يحبك ويؤمن بك، قال " فإن استزادوك من ذلك فزد ". قال أبو زيد بن شبة: فقد روى هذا الحديث: وأثبت منه أن عمارا قدم المدينة قبل رسول الله صلى الله عليه وسلم - حدث به شعبة عن ابن إسحاق عن البراء، كذلك روى شعبة بهذا الاسناد أن عمر رضي الله عنه قدمها قبل رسول الله صلى الله عليه وسلم، وما روى شعبة في الاسناد وأحرى أن يكون، لان عمارا وعمر بن الخطاب لا يتخلفان عن رسول الله صلى الله عليه وسلم.
[١] هو عبد الله بن سعد بن أبي سرح بن الحارث بن حبيب بن جذيمة بن مالك ابن حسل بن عامر بن لؤي القرشي العامري - قريش الظواهر وليس من قريش البطاح - أسلم قبل الفتح، ثم هاجر، وكان يكتب الوحي لرسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم ارتد مشركا وصار إلى قريش بمكة وقال لهم: إني كنت أصرف محمدا حيث أريد، كان يملي على " عزيز حكيم " فأقول: أو " عليم حكيم " فيقول: نعم كل صواب - فلما كان يوم الفتح أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بقتله، وقتل كل من: عبد الله بن خطل، وقعيس بن صبابة، ولو وجدوا تحت أستار الكعبة، فأجاره عثمان بن عفان، وأسلم بعد ذلك وحسن إسلامه، مات سنة ست وثلاثين وقيل سبع وثلاثين وقيل تسع وخمسين، والاول أصح. (أسد الغابة ٣: ١٧٣، الاصابة ٢: ٣٠٩).
[٢] البادرة: طرف السهم من قبل النصل، وبدروني: أي ضربوني ببادرة سهامهم حتى سببتك (أقرب الموارد ١: ٣٣، وفي أسد الغابة ٤: ٤٤: أخذه المشركون فعذبوه فلم يتركوه حتى سب النبي صلى الله عليه وسلم وذكر آلهتهم بخير.). (*)