تاريخ المدينة - عمر بن شبه النميري البصري - الصفحة ٤٧١
فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم " إن مثل عروة مثل صاحب آل ياسين " قال " وكان صاحبهم رجلا يقال له حبيب - وكان نجارا - فقال " يا قوم اتبعوا المرسلين * اتبعوا من لا يسألكم أجرا وهم مهتدون " وقال " وما لي لا أعبد الذي فطرني وإليه ترجعون * أأتخذ من دونه آلهة إن يردن الرحمن بضر لا تغن عني شفاعتهم شيئا ولا ينقذون * إني إذا لفي ضلال مبين * إني آمنت بربكم فاسمعون " [١] فقاموا إليه فأخذوا قدومه من قفته فضربوه به على دماغه فقتلوه، فقيل له " ادخل الجنة " فلما دخلها ذكر قومه قال " يا ليت قومي يعلمون * بما غفر لي ربي وجعلني من المكرمين " [٢]. * حدثنا الحزامي قال، وحدثنا ابن وهب قال، أخبرني ابن لهيعة، عن أبي الاسود، عن عروة بن الزبير: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث عروة بن مسعود الثقفي إلى قومه يدعوهم إلى الاسلام فقتلوه، - رمي بسهم [٣] - فبلغ ذلك النبي صلى الله عليه وسلم فقال مثله في قومه كمثل صاحب ياسين في قومه ". ورثاء عمر بن الخطاب رضي الله عنه فقال: فازت ثقيف بأمر غير محمود * وأصبحت وهي في إثم وتفنيد بقتلهم رجلا قد كان يخبرهم * عن النبي بأمر غير مردود فكذبوه أضل الله سعيهم * بغيا ولم يثبتوا منه بموعود وقال كافرهم هذا يريدكم * شرا فقوموا إليه بالجلاميد [٤]
[١] سورة يس آية ٢٠ - ٢٥.
[٢] سورة يس آية ٢٦ - ٢٧.
[٣] وفي الاستيعاب ٣: ١١٢، وأسد الغابة ٣: ٤٠٦ وابن هشام ٤: ٩٦٥ " رموه بالنبل من كل وجه فأصابه سهم فقتله ".
[٤] الجلمد والجلمود: الحجر الصخر، أقرب الموارد " جلمد ". (*)