تاريخ المدينة - عمر بن شبه النميري البصري - الصفحة ٤٥٨
يا أبا ليلى، فإنه قاتلك، قال: ما كان يأتيني إلا بخير ولو يدعى الفتى لطعنة لاجاب [١] فخرج كعب، فلما فتح باب المربض قال: من أنت ؟ قال: أخوك قال: فطأطئ لي رأسك. فطأطأ له فعرفه، فنزل إليه، فمشى به سلكان نحو القوم، فقال له سلكان: جعنا وأصابنا شدة مع صاحبنا. فجئتك لاتحدث معك، ولارهنك درعي في شعير، فقال له كعب: قد حدثتك أنكم ستلقون ذلك، ولكن عندنا شعير، ولم تأتونا لعلنا أن نفعل. قال: ثم أدخل سلكان يده في رأس كعب ثم شمه فقال: ما أطيب عبيركم [٢] هذا. فصنع ذلك به مرة أو مرتين حتى آمنه، ثم أخذ سلكان برأسه أخذة فصاه [٣] منها. فخار عدو الله خارة رفيعة، فصاحت امرأته: واصاحباه، فعانقه سلكان، وقال: اقتلوا عدو الله، فلم يزالوا يتخلصون [٤] بأسيافهم حتى طعنه أحدهم في بطنه طعنة بالسيف فخرج منها مصرانه، وخلصوا إليه فضربوه بأسيافهم، وكانوا في بعض ما يتخلصون إليه - وسلكان يعانقه - أصابوا عباد بن بشر في وجهه أو في رجله ولا يشعرون، ثم خرجوا يشتدون سراعا حتى إذا كانوا بجرف بعاث [٥] فقدوا صاحبهم ونزف الدم
[١] في شرح المواهب للزرقاني ٢: ١٢ " إن الكريم لو دعي إلى طعنه بليل لاجاب "
[٢] في المغازي للواقدي ٢: ١٩٧ " ما أطيب عطرك هذا يا ابن الاشرف "، وفي البداية والنهاية ٤: ٧ " ما رأيت كالليلة طيبا أعطر قط ".
[٣] فصاه - بالفاء: خلصه وأبانه (أقرب الموارد ٢: ٩٢٩).
[٤] يتخلصون: أي يفصلون أسيافهم بعضها عن بعض لتخلص إلى غريمهم. (أقرب الموارد: خلص).
[٥] جرف بعاث: موضع من نواحي المدينة، بعاث بالضم وآخره ثاء مثلثة، كانت بها وقائع بين الاوس والخزرج في الجاهلية (مراصد الاطلاع للبغدادي ١: ٢٠٦، ٣٢٦). (*)