تاريخ المدينة - عمر بن شبه النميري البصري - الصفحة ٤٣٦
فأخذت رجلا من بني حنيفة [١] لا يشعرون من هو حتى أتوا به رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: " أتدرون من أخذتم ؟ قالوا: لا والله يا رسول الله، قال " هذا ثمامة بن أثال، هذا سيد حنفية وفارسها - وكان رجلا عليلا - أحسنوا إساره " ورجع إلى أهله، فقال: اجمعوا ما قدرتم عليه من طعامكم فابعثوا به إليه وأمر [٢] بلقحة [٣] له يغدى بها عليه ويراح، فلا يقع من ثمامة موقعا، (وإساره) [٤] ويأتيه النبي صلى الله عليه وسلم ببعض ذلك فيقول " ايها يا ثمامة " فيقول: ايها يا محمد، إن تقتل تقتل ذا دم وإن ترد الفداء فسل مالا ما شئت. فلبث ما شاء الله أن يلبث، وقال النبي صلى الله عليه وسلم ذات يوم " أطلقوا ثمامة " فلما أطلقوه خرج حتى أتى الصورين فتطهر بأحسن طهوره، ثم أقبل فبايع النبي صلى الله عليه وسلم على الاسلام، فلما أمسى جاءوا بما كانوا يأتونه من طعام فلم ينل منه إلا قليلا، وجاءوا باللقحة فلم يصب من حلابها إلا يسيرا، فتعجب من ذلك المسلمون فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم حين بلغه " ما يعجبون من رجل أكل في أول النهار في معاء كافر وأكل من آخر النهار في معاء مسلم،
[١] في الاصل " حنيف " والتصويب عن الاصابة ١: ٢٠٤، والسيرة الحلبية ٢: ٢٩٧.
[٢] في الاصل " وأمروا بلقحة " والمثبت عن شرح المواهب للزرقاني ٢: ١٤٤، وكذا السيرة الحلبية ٢: ٢٩٧.
[٣] اللقحة: الناقة ذات اللبن، القريبة العهد بالولادة. (شرح المواهب ٢: ١٤٨).
[٤] الاضافة عن شرح المواهب للزرقاني ٢: ١٤٥، وفي السيرة الحلبية ٢: ٢٩٧ " وكان ذلك لا يقع عند ثمامة موقعا من كفايته ". (*)