تاريخ المدينة - عمر بن شبه النميري البصري - الصفحة ٤٣١
حرة بأرض بني عبس - تعشى الابل بضوئها من مسيرة ثمان ليال، وربما خرج منها العنق [١] فذهب في الارض فلا يبقي شيئا إلا أكله، ثم يرجع حتى يعود إلى مكانه، وأن الله أرسل إليها خالد بن سنان ابن غيث بن مريطة بن مخزوم بن مالك بن غالب بن قطيعة ابن عبس [٢]، فقال لقومه يا قوم إن الله أمرني أن أطفئ هذه النار التي قد أضرت بكم، فليقم معي من كل بطن رجل، قال أبي: فكان ابن عمارة الذي قام معه من جزيمة قال: فخرج بنا حتى انتهى إلى النار فخط خطا على من معه ثم قال: إياكم أن يخرج (أحد) [٣] منكم من هذا الخط فيحترق، ولا ينوهن باسمي فأهلك قال: فخرج عنق من النار فأحدق بنا حتى جعلنا في مثل كفة الميزان، وجعل يدنو منا حتى كاد يأخذ بأفواهنا، فقلت: يا خالد أهلكتنا آخر الدهر. فقال: كلا، وجعل يضربها ويقول: بدا بدا [٤]، كل هدى لله مؤدى، حتى عادت من حيث جاءت، وخرج يتبعها حتى ألجأها في بئر في وسط الحرة منها تخرج النار، فانحدر فيها خالد وفي يده درة فإذا هو بكلاب تحتها فرضهن [٥] بالحجارة، وضرب النار حتى أطفأها الله على يده. ومعهم ابن عم له يقال له
[١] العنق: جمع العناق للانثى من ولد المعز قبل استكمالها السنة.
[٢] في الاصل " خالد بن سنان بن عتبة بن مريطة بن مخزوم بن مالك بن غالب بن قطيف بن قيس " والتصويب عن الاصابة ١: ٤٥٨، أسد الغابة ١: ٩٢، والكامل لابن الاثير ١: ٣٧٦.
[٣] الاضافة عن تارخ الخميس ١: ١٩٩.
[٤] بدا بدأ: مصدر يراد به الامر، والمعنى تبددي وتفرقي.
[٥] في الاصل كلمة لا تقرأ، والمثبت عن وفاء الوفا ١: ١٠٧ ط. الآداب. (١: ١٥٣ محيي الدين) وتاريخ الخميس ١: ١٩٩، والرض: الدق. (*)