تاريخ المدينة - عمر بن شبه النميري البصري - الصفحة ٤٣٠
لا يزاغ [١] إلا بأطراف القياس، فلم يظفروا بها. فأخبر النبي صلى الله عليه وسلم، وسئل عنها. فقال: " أما خالد بن سنان فنبي ضيعه قومه، وأما نيار فكاذب لعنه الله " فقال في ذلك منجاب أحد بني ربيعة بن مخزوم في الاسلام، وكان يلقب منقارا: أما نيار فإن الله يلعنه * وكل من يلعن الرحمن في النار * قال زريق بن حسين: وسمعت أصحابنا منهم أبي يحدثني عن أبيه: أن نار الحدثان خرجت بالحرة التي يقال لها حرة النار، حتى كانت الابل تغشاه [٢]، بعدها بقدر مسيرة إحدى عشرة ليلة، وأن خالد بن سنان خرج إليها يضربها بسوطه حتى رجعت من الشق الذي خرجت منه، وثيابه تندى، لم يصبه ولا ثيابه منها شئ، وهو يقول لرجل زجره عنها: كذبت ابن راعية المعزى، لاخرجن منها وثيابي تندى. * حدثني من أصدق، عن هشام بن محمد، عن أبيه، عن أبي بن عمارة بن مالك بن جزء بن شيطان بن حديم بن جزيمة ابن رواحل (بن ربيعة بن مازن بن الحارث بن قطيعة بن عبس العبسي) [٣] قال: كانت بأرض الحجاز نار يقال لها نار الحدثان
[١] أزاغه عن الطريق: أماله (أقرب الموارد " زاغ ").
[٢] تغشاه: تغطيه نارها، أو دخانها، وهي على هذا البعد. (أقرب الموارد ٢: ٩٧٤). وفي الاخبار السابقة " تعش ".
[٣] في الاصل " أبي بن عمارة بن مالك بن حرى بن سبطان بن جديم بن جذية بن رواحة، والتصويب والاضافة عن الاصابة ١: ١٠٩. قال هشام بن الكلبي في الجمهرة أدرك النبي صلى الله عليه وسلم وعاش حتى أدركه أبي، وتبعه ابن حزم في الجمهرة. وحكى ابن الكلبي عنه عن أبيه عمارة أنه أدرك خالد ابن سنان العبسي. (*)