الإمامة والسياسة - ت الشيري - الدِّينَوري، ابن قتيبة - الصفحة ١٥٢ - قتل خالد بن عبد الله القسري
فلما دخل عليه قال له الوليد : أين ولدك يزيد بن خالد ؟ فقال : قد أصابه من هشام ظفر ، فخلى سبيله ، ثم طلب فهرب ، فكنا نراه عند أمير المؤمنين حتى استخلفه الله . فقال له الوليد : لكنك خلفته طلبا للفتنة . فقال خالد : قد علم أمير المؤمنين أنا أهل بيت طاعة أنا وأبي وجدي . فقال له الوليد : لتأتيني بابنك أو لأزهقن نفسك ، فقال له خالد : هذا الذي تدور عليه ، وهو الذي تريد ؟ والله لو أن ابني تحت قدمي ما رفعتهما لك ، فاصنع ما بدا لك [١] . فأمر الوليد غيلان [٢] صاحب حرسه بالبسط [٣] عليه والأخذ له ، وقال له : أسمعني صوته ، فذهب به غيلان إلى رحله ، فعذبه بالسلاسل والحديد ، فلم يتكلم بكلمة ، فرجع غيلان إلى الوليد فقال له : والله لا أعذب إنسانا لا يتكلم . فقال له : كف عنه واحتبسه ، ففعل ، فقام يوسف بن عمر فقال : أنا أشتريه بخمسين ألف ألف ، فأرسل الوليد إلى خالد أن يوسف بن عمر قد سأل أن يشتريك بخمسين ألف ألف ، فإن ضمنتها لأمير لمؤمنين ، وإلا دفعتك إليه . قال خالد : ما عهدنا العرب تباع ، فدفعه إلى يوسف بن عمر ، فنزع ثيابه ، وألبسه عباءة وألحفه أخرى ، وحمله على محمل ليس تحته وطاء ، فبسط عليه وعذبه ، وخالد لا يكلمه بكلمة ، ثم ارتحل ، حتى إذا كان ببعض الطريق عذبه يوما ، ثم وضع المضرسة [٤] على صدره ، فقتله
[١] في موقف الوليد من خالد بن عبد الله ثمة أسباب منها : - استرداد أموال كان خالد - فيما يظن الوليد - استصفاها لنفسه من خراج العراق . - الدسائس التي حيكت ضد خالد من المقربين من الوليد والتي اتجهت إلى : - استعداد خالد لخلع الوليد وتعاونه مع مناوئين للوليد في هذا الأمر . - استعمال خالد للأموال التي أحرزها في دعم العلويين وبني هاشم وحركة بني العباس . - اتهام خالد في أنه وراء خروج زيد بن علي ثم في خروج ابنه يحيى . وكان على رأس المحرضين ضد خالد يوسف بن عمر الثقفي . - وذكر - من جملة الأسباب - أن الوليد كان قد عزم على الحج ومن نيته أن يشرب الخمر على ظهر الكعبة ، فلما بلغ ذلك جماعة من الأمراء اجتمعوا على قتله وتولية غيره من الجماعة ، فحذر خالد الوليد منهم ، فسأله أن يسميهم فأبى عليه فعاقبه عقابا شديدا . - وفيما ذكر - أنه كان متهما في دينه وقد بنى لأمه كنيسة في داره ( قاله ابن خلكان ، وانظر ابن الأثير ٣ / ٤٠٤ ) . - وثمة من يقول أنه غضب عليه وأساء معاملته إرضاء ليوسف بن عمر واليه عليه العراق .
[٢] في الأخبار الطوال ص ٣٤٧ سعيد بن غيلان .
[٣] البسط عليه : التسلط عليه والإضرار به وإليه .
[٤] المضرسة : حجر غليظ جدا خشن الوطئ . وفي البداية والنهاية ١٠ / ٢٠ أنه " كسر قدميه ثم ساقيه ثم فخذيه ثم صدره فمات " وانظر ابن الأثير ٣ / ٤٠٣ والأخبار الطوال ص ٣٤٧ .