الإمامة والسياسة - ت الشيري - الدِّينَوري، ابن قتيبة - الصفحة ١١٢ - قدوم رأس عبد العزيز بن موسى على سليمان
وخرج ، وتبعوه فقتله ابن وعلة التميمي [١] ، وأصبح الناس ، فأعظموا ذلك ، فأخرجوا كتاب سليمان بذلك ، فلم يقبله أهل الأندلس ، وولوا عليهم عبد الله بن عبد الرحمن الغافقي [٢] ، ووفد حبيب بن أبي عبيدة [٣] برأس عبد العزيز بن موسى رحمهما الله [٤] .
قدم رأس عبد العزيز بن موسى على سليمان قال : وذكروا أن سليمان لما ظن أن القوم قد دخلوا الأندلس ، وفعلوا ما كتب به إليهم ، عزل عبد الله بن موسى عن أفريقية وطنجة والسوس ، في آخر سنة ثمان وتسعين [٥] في ذي الحجة ، وأقبل هؤلاء حتى قدموا على سليمان ، وموسى بن نصير لا يشعر بقتل عبد العزيز ابنه . فلما دخلوا على سليمان ، ووضع الرأس بين يديه ، بعث إلى موسى ، فأتاه ، فلما جلس وراء القوم قال له سليمان : أتعرف هذا الرأس يا موسى ؟ فقال : نعم هذا رأس عبد العزيز بن موسى ، فقام الوفد فتكلموا به . ثم إن موسى قام فحمد الله ، ثم قال :
وهذا رأس عبد العزيز بين يديك يا أمير المؤمنين ، فرحمة الله تعالى عليه ، فلعمر الله ما علمته نهاره إلا صواما ، وليله إلا قواما ، شديد الحب لله ولرسوله ، بعيد الأثر في سبيله ، حسن الطاعة لأمير المؤمنين ، شديد الرأفة بمن وليه من المسلمين ، فإن يك عبد العزيز قضى نحبه ، فغفر الله له ذنبه ، فوالله ما كان بالحياة شحيحا ، ولا من الموت هائبا ، وليعز على عبد الملك وعبد العزيز والوليد أن يصرعوه هذا المصرع ، ويفعلوا به ما أراك تفعل ، ولهو كان أعظم رغبة فيه ، وأعلم بنصيحة أبيه ، أن يسمعوا فيه كاذبات الأقاويل ، ويفعلوا به هذه الأفاعيل .
[١] في النجوم الزاهرة : قتله وهو في صلاة الفجر حبيب بن أبي عبيد بن عقبة بن نافع الفهري . وفي ابن الأثير ٣ / ٢٤١ : فدخلوا عليه . . . فضربوه بالسيوف ضربة واحدة وانظر البيان المغرب ١ / ٤٧ .
[٢] في الحلة السيراء ٢ / ٣٣٤ أيوب ابن أخت موسى بن نصير . وفي البيان المغرب : الحر بن عبد الرحمن الثقفي .
[٣] أنظر ما تقدم قريبا بشأن اسمه .
[٤] قيل في أسباب قتله غير ذلك : أنظر ابن الأثير ٣ / ٢٤١ نفح الطيب ١ / ٢٨١ . وإن كان ما تقدم أولا هو المعتمد ، قال ابن الأثير : وكانوا يعدونها من زلات سليمان . وقال ابن عذاري : من هفوات سليمان التي لم تزل تنقم عليه .
[٥] في ابن الأثير وابن عذاري والنجوم الزاهرة : سنة ٩٧ .