الإمامة والسياسة - ت الشيري - الدِّينَوري، ابن قتيبة - الصفحة ٢٠١ - دخول مالك على أبي جعفر بمنى
جعفر بن سليمان عن المدينة [١] ، وأمر أن يؤتى به إلى بغداد على قتب . وولى على المدينة رجلا من قريش من بني مخزوم ، وكان يوصف بدين وعقل وحزم وذكاء ، وذلك في شهر رمضان ، من سنة إحدى وستين ومائة [٢] . وكتب أبو جعفر إلى مالك بن أنس ، ليستقدمه إلى نفسه ببغداد ، فأبى مالك ، وكتب إلى أبي جعفر يستعفيه من ذلك ، ويعتذر له ببعض العذر إليه ، فكتب أبو جعفر إليه : أن وافني بالموسم العام القابل إن شاء الله فإني خارج إلى الموسم .
دخول مالك على أبي جعفر بمنى قال : وذكروا أن مالكا حج سنة ثلاث وستين ومائة [٣] ، ثم وافى أبا جعفر بمنى أيام منى ، فذكروا أن مطرفا أخبرهم ، وكان من كبار أصحاب مالك . قال :
قال لي مالك : لما صرت بمنى أتيت السرادقات ، فأذنت بنفسي ، فأذن لي ، ثم خرج إلي الآذن من عنده فأدخلني . فقلت للآذن : إذا انتهيت بي إلى القبة التي يكون فيها أمير المؤمنين فأعلمني ، فمر بي من سرداق إلى سرداق ، ومن قبة إلى أخرى ، في كلها أصناف من الرجال بأيديهم السيوف المشهورة ، والأجرزة المرفوعة ، حتى قال لي الآذن : هو في تلك القبة ثم تركني الآذن وتأخر عني ، فمشيت حتى انتهيت إلى القبة التي هو فيها فإذا هو قد نزل عن مجلسه الذي يكون فيه إلى البساط الذي دونه ، وإذا هو قد لبس ثيابا قصدة [٤] ، لا تشبه ثياب مثله ، تواضعا لدخولي عليه ، وليس معه في القبة إلا قائم على رأسه بسيف صليت ، فلما دنوت منه ، رحب بي وقرب ، ثم قال : ها هنا إلي ، فأوميت للجلوس . فقال : ها هنا ، فلم يزل يدنيني حتى أجلسني إليه ، ولصقت ركبتي
[١] تقدم أن أبا جعفر لم يحج عام ١٤٨ ه ، وقد روى ابن الجوزي أن حادثة ضرب مالك حصلت سنة ١٤٧ . وقد جرى عزل جعفر بن سليمان عن المدينة سنة ١٥٠ قال الطبري : وولى المنصور مكانه الحسن بن زيد بن حسن بن حسن بن علي بن أبي طالب العلوي ( ج ٨ / ٣٢ ) وفي تاريخ خليفة ص ٤٣٠ : عزله سنة ١٤٩ وولى مكانه عبد الصمد بن علي بن عبد الله بن عباس بن عبد المطلب . ويذكر الطبري أن عبد الصمد ولي المدينة بعد عزل الحسن بن زيد عنها سنة ١٥٥ .
[٢] كذا بالأصل ، وهو خطأ فاحش ، والمعروف أن أبا جعفر مات سنة ١٥٨ . لعله يريد سنة ١٥١ ، أو حرفت من الناسخ .
[٣] أنظر الحاشية السابقة .
[٤] أي بسيطة رخيصة الثمن .