الإمامة والسياسة - ت الشيري - الدِّينَوري، ابن قتيبة - الصفحة ١٤١ - ولاية يزيد بن عبد الملك بن مروان
ولاية يزيد بن عبد الملك بن مروان قال : وذكروا أن الأمر صار بعد عمر بن عبد العزيز [١] ، إلى يزيد بن عبد الملك ، بعد سليمان أخيه إليه بذلك ، وإلى عمر ، وكان يزيد قبل ولايته محبوبا في قريش بجميل مأخذه في نفسه ، وهديه وتواضعه وقصده ، وكان الناس لا يشكون إذا صار إليه الأمر ، أن يسير بسيرة عمر لما ظهر منه . فلما صارت إليه الخلافة حال عما كان يظن به ، وسار بسيرة الوليد أخيه ، واحتذى على مثاله ، وأخذ مأخذه [٢] ، حتى كأن الوليد لم يمت ، فعظم ذلك على الناس ، وصاروا من ذلك إلى أحوال يطول ذكرها ، حتى هموا بخلعه ، وجاءهم بذلك قوم من أشراف قريش ، وخيار بني أمية ، وكانت قلوبهم قد سكنت إلى هدي عمر ، واطمأنت إلى عدله بعد النفار ، والإنكار لسيرته ، وعاد ذلك من قلوبهم إلى الرضا بأمره ،
[١] في موت عمر بن عبد العزيز أقوال : في الطبري ٨ / ١٣٧ وابن الأثير ٥ / ٥٨ كالأصل هنا : أن مرضا ألم به وكانت شكواه عشرين يوما . ولم يذكرا شيئا عن سبب مرضه . وفي البداية والنهاية : سبب وفاته السل . وفي العقد الفريد ٢ / ٢٨٠ قال : إن يزيد بن عبد الملك دس إليه السم مع خادم له . وفي فوات الوفيات : سقاه بنو أمية السم لما شدد عليهم . وفي ابن سعد ٥ / ٢٥٣ إشارة إلى أن عمر بن عبد العزيز لما أزعجه بنو مروان هددهم بالانسحاب إلى المدينة وجعلها شورى ، فقد يكون هذا ما عجل باتخاذهم قرارا بإبعاده عن مسرح السياسة الأموية فقتلوه .
[٢] استسلم الخليفة يزيد بن عبد الملك إلى غرائزه وشهواته ورغباته واتسمت ولايته بعناوين أبرزها : - تشاغله عن مصالح الأمة وانغماسه باللهو والغناء والشراب والعبث وترك الدولة بكل مؤسساتها إلى الولاة والجواري بحيث أن حبابة جاريته كانت تعزل وتولي دون الرجوع إليه . - عمد إلى كل الإجراءات والتنظيمات التي وضعها عمر بن عبد العزيز مما لا يوافق هواه فرده . ومثال ذلك أنه كتب إلى عمال عمر بن عبد العزيز : أما بعد ، فإن عمر كان مغرورا ، غررتموه أنتم وأصحابكم ، وقد رأيت كتبكم إليه في انسكار الخراج والضريبة . فإذا أتاكم كتابي هذا فدعوا ما كنتم تعرفون من عهده ، وأعيدوا الناس إلى طبقتهم الأولى ، أخصبوا أم أجدبوا ، أحبوا أم كرهوا ، حيوا أم ماتوا والسلام . ( العقد ٤ / ٤٤٢ ) . - بعث روح العصبية بين اليمانية والمضرية ، مما جعلها تنخر في عظام الخلافة الأموية إلى أن قضت عليها . فانحاز إلى الجناح المضري ( أحد جناحي النظام الأموي ) وهدد مصالح الجناح اليمني . - لسوء سياسته عاد الخوارج إلى التحرك . - تعيين ولاة في الولايات اعتمدوا في سياستهم الإساءة إلى الموالي مما أدى إلى انتقاض الأمن ، وخروج الأطراف على الدولة ، والكثير ارتدوا عن الإسلام . - إهماله الجهاد وترك الغزو ومناضلة الأعداء .