الإمامة والسياسة - ت الشيري - الدِّينَوري، ابن قتيبة - الصفحة ١٨٣ - قتل أبي مسلم
علي [١] ، وبعث به إلى أبي جعفر ، فاستنكر أبو جعفر قعود أبي مسلم عنه ، فبعث إليه يقطين بن موسى [٢] ورجلا معه على القبض . فقال أبو مسلم : لا يوثق بي بهذا ونحوه فوثب وشتم ، وقال قولا قبيحا . فقال له يقطين بن موسى : جعلت فداك ، لا تدخل الغم على نفسك ، إن أحببت رجعت إلى أمير المؤمنين ، فإنه إن علم أن هذا يشق عليك لم يدخل عليك مكروها . ثم قدم أبو جعفر من الأنبار حتى قدم المدائن ، وخرج أبو مسلم فأخذ طريق خراسان مخالفا لأبي جعفر . فكتب إليه أبو جعفر : قد أردت مذاكرتك في أشياء لم تحملها الكتب ، فأقبل فإن مقامك عندنا قليل . فلم يلتفت أبو مسلم إلى كتابه . فبعث إليه أبو جعفر ، جرير [٣] بن يزيد بن جرير بن عبد الله البجلي ، وكان أبو مسلم يعرفه . فقال له : أيها الأمير ، ضربت الناس عن عرض لأهل هذا البيت ، ثم تنصرف على مثل هذه الحال ، إن الأمر عند أمير المؤمنين لم يبلغ ما تكره ، ولا أرى أن تنصرف على هذه الحال ، فيقول أبو مسلم : ويحك إني دليت بغرور [٤] ، وأخاف عدوه [٥] .
قتل أبي مسلم قال : وذكروا أن جريرا لم يزل بأبي مسلم حتى أقبل به ، وكان أبو مسلم يقول : والله لأقتلن في الروم ، فأقبل منصرفا ، فلما قدم على أبي جعفر وهو يومئذ بالرومية من المدائن ، أمر الناس يتلقونه ، وأذن له فدخل على دابته ، ورحب به وعانقه ، وأجلسه معه على السرير ، وقال له : كدت أن تخرج ولم أفض إليك بما
[١] تقدم ، أن عبد الله بن علي خلص في نفر من خواصه إلى البصرة واختفى عند سليمان بن علي وكان واليا عليها . ( أنظر الطبري - مروج الذهب - الأخبار الطوال ) .
[٢] كذا بالأصل والأخبار الطوال ومروج الذهب ، وفي الطبري وابن الأثير : " أبا الخصيب " مولى أبي جعفر . وفي تاريخ اليعقوبي ٢ / ٣٦٦ : بعث أبو جعفر برسل منهم : إسحاق بن مسلم العقيلي ويقطين بن موسى ، ومحمد بن عمرو النصيبي التغلبي .
[٣] في الأخبار الطوال : " جرير بن يزيد بن عبد الله " وفي تاريخ اليعقوبي : " جرير بن عبد الله " ، وفي تاريخ خليفة : سلمة بن سعيد بن جابر وكان صهر أبي مسلم ، كانت خالته تحت مسلم . ويقال : جرير بن يزيد بن جرير بن عبد الله . ( وهو ما قاله في مروج الذهب ) .
[٤] أي خدعت في الأمر .
[٥] أنظر مقابلة جرير لأبي مسلم في مروج الذهب ٣ / ٣٥٥ . والطبري ٧ / ٤٨٣ .