الإمامة والسياسة - ت الشيري - الدِّينَوري، ابن قتيبة - الصفحة ٤٦ - حرب الحجاج مع ابن الأشعث وقتله
الحجاج ، فكتب له ابن القرية رسالة فيها [١] : بسم الله الرحمن الرحيم ، من عبد الرحمن بن محمد بن الأشعث ، إلى الحجاج بن يوسف : سلام على أهل طاعة الله ، أوليائه الذين يحكمون بعدله ، ويوفون بعهده ، ويجاهدون في سبيله ، ويتورعون لذكره ، ولا يسفكون دما حراما ، ولا يعطلون للرب أحكاما ، ولا يدرسون له أعلاما ، ولا يتنكبون النهج ، ولا يبرمون السي ، ولا يسارعون في الغي ، ولا يدللون الفجرة ، ولا يترضون الجورة ، بل يتمكنون عند الاشتباه ، ويتراجعون عند الإساءة . أما بعد : فإني أحمد إليك الله حمدا بالغا في رضاه ، منتهيا إلى الحق في الأمور الحقيقية لله علينا ؟ وبعد : فإن الله أنهضني لمصاولتك ، وبعثني لمناضلتك ، حين تحيرت أمورك ، وتهتكت ستورك ، فأصبحت عريان حيران ، مبهتا لا توافق وفقا ، ولا ترافق رفقا . ولا تلازم صدقا ، أؤمل من الله الذي ألهمني ذلك ، أن يصيرك في حبالك ، أو أن يجئ بك في القرن [٢] ، ويسحبك للذقن وينصف منك من لم تنصفه من نفسك ، ويكون هلاكك بيدي من اتهمته وعاديته . فلعمري لقد طال ما تطاولت ، وتمكنت وأخطيت ، وخلت أن لن تبور ، وأنت في فلك الملك تدور ، وأظن مصداق ما أقول ستخبره عن قريب فسر لأمرك ، ولاق عصابة خلعتك من حبالها خلعها نعالها . وتدرعت جلالها ، تجرعها مطالها ، لا يحذرون منك جهدا ، ولا يرهبون منك وعيدا ، يتأملون خزايتك ، ويتجرعون إمارتك ، عطاشا إلى دمك ، يستطعمون الله لحمك ، وأيم الله لينافقنك منهم الأبطال ، الذين بيتهم فيما يحاولونك به على طاعة الله ، شروا أنفسهم تقربا إلى الله ، فأغض عن ذلك بابن أم الحجاج .
فسنحمل عليك إن شاء الله ، ولا حول ولا قوة إلا بالله ، والسلام على أهل طاعة الله [٣] .
فلما قدم الكتاب على الحجاج ، خرج موائلا قد أخذ بطرف ردائه ، وألقى الطرف الآخر يجره من خلفه حتى صعد المنبر ونودي : الصلاة جامعة ، فاجتمع الناس ثم قال :
[١] في الأخبار الطوال : فأملى عليه ( أي ابن القرية ) فكتب .
[٢] القرن : بفتح القاف والراء : الحبل .
[٣] نسخة الكتاب في الأخبار الطوال ص ٣١٨ - ٣١٩ . باختلاف