الإمامة والسياسة - ت الشيري - الدِّينَوري، ابن قتيبة - الصفحة ٩٦ - قدوم موسى إلى مصر
الذهب والفضة والجواهر ، وأصناف الوشي الأندلسي ، حتى أتى أفريقية . فلما قدمها بقي بها سنة أربع وتسعين [١] ، ثم قفل ، واستخلف ابنه عبد الله على أفريقية وطنجة [٢] والسوس ، وخرج معه ولده مروان بن موسى ، و عبد الأعلى بن موسى وعبد الملك بن موسى ، وخرج معه مئة رجل من أشراف الناس ، من قريش والأنصار وسائر العرب ومواليها ، منهم عياض بن عقبة ، و عبد الجبار بن أبي سلمة بن عبد الرحمن بن عوف ، والمغيرة بن أبي بردة ، وزرعة بن أبي مدرك ، وسليمان بن نجدة ووجوه من وجوه الناس وأخرج معه من وجوه البربر مئة رجل فيهم بنو كسيلة ، وبنو قصدر [٣] ، وبنو ملوك البربر ، وملك السوس مزدانة ملك قلعة أرساف وملك ميورقه ، وخرج بعشرين ملكا من ملوك جزائر الروم [٤] ، وخرج معه مئة من ملوك الأندلس ، ومن الإفرنجيين ، ومن القرطبيين ، وغيرهم ، وخرج معه أيضا بأصناف ما في كل بلد من بزها ودوابها ورقيقها وطرائفها وما لا يحصى ، فأقبل يجر الدنيا وراءه جرا لم يسمع بمثله ، ولا بمثل ما قدم به .
قدوم موسى إلى مصر قال : وذكروا أن يزيد بن سعيد بن مسلم أخبرهم قال : لما أتى موسى مصر ، وانتهى ذلك إلى الوليد بن عبد الملك ، كتب إلى قرة بن شريك ، أن أدفع إلى موسى من بيت مال مصر ما أراد ، فأقبل موسى حتى إذا كان في بعض الطريق ، لقيه خبر موت قرة بن شريك [٥] ، ثم قدم مصر سنة خمس وتسعين ، فدخل المسجد فصلى عند باب الصوال ، وكان قرة قد استخلف ابن رفاعة [٦] على الجند حتى توفي ، فلما سمع بموسى خرج مبادرا حتى لحقه حين استوى على دابته فلقيه فسلم عليه ، فقال له موسى : من أنت يا بن أخي ؟ فانتسب له . فقال :
مرحبا وأهلا ، فسار معه حتى نزل منية عمرو بن مروان ، فعسكر بها موسى ،
[١] أنظر الحاشية رقم ١ ص ٩٥ .
[٢] على طنجة وسبتة ولى ابنه عبد الملك ( البيان المغرب - ابن الأثير ) ولم يخرج معه إلى الشام .
[٣] في البيان المغرب : بنو يسور .
[٤] في البيان المغرب : وعشرون ملكا من ملوك المدائن التي افتتحها بأفريقيا .
[٥] توفي قرة بن شريك لست بقين من شهر ربيع الأول سنة ٩٦ ( ولاة مصر : ص ٨٦ ) .
[٦] هو عبد الملك بن رفاعة بن خالد الفهمي .