الإمامة والسياسة - ت الشيري - الدِّينَوري، ابن قتيبة - الصفحة ١٥٣ - وثوب أهل دمشق على الوليد بن يزيد وقتله
في الليل ، فدفن في الحيرة [١] ، وذلك في المحرم سنة سبع وعشرين ومئة [٢] .
وثوب أهل دمشق على الوليد بن يزيد وقتله قال : وذكروا أن يزيد [٣] بن خالد دب في أهله ، وتحمل في عشائره ، فاجتمع أمرهم على الوليد بن يزيد ، فبينما هم يدبرون أمرهم ، إذ انطلق ساع إلى الوليد قاله له : أدلك على يزيد بن خالد ؟ قال : نعم . فبعث الوليد مولى له ، وأمره أن يكمن النهار ، ويسير الليل ، حتى أتى دمشق ليلا ، ويزيد مختف بدمشق ، في منزل رجل عند باب السوق ، فاقتحم عليه المنزل فأخذه ، وشخص به من ساعته حتى قدم على الوليد ، فأمر بالبعث به إلى يوسف بن عمر بالعراق ، قال له يزيد : يا أمير المؤمنين ، أنا أدفع لك الخمسين ألف ألف التي طلبت من خالد في ثلاث سنين ، على أن تكتب إلى الآفاق ، بأمان من كانت لي عنده وديعة ، وأمان فيه ذمتي وموالي ، فقبل منه الوليد ذلك ، فأمر بالكتب إلى العراق والحجاز وكور الشام في ذلك ، واحتبس يزيد عنده ، وجعل عليه القيود والحرس ، ثم ارتحل الوليد ومعه خدمته وشرطته ، وتواعد أهل اليمن أن يثوروا إذا صلوا العتمة [٤] في المسجد [٥] ، وكانت العلامة بينهم أن يلتمس أحدهم صاحبه ، فلما تفرق أهل المسجد ، خرجوا ، فاستخرجوا يزيد بن الوليد من
[١] في الأخبار الطوال : في واسط .
[٢] في ابن الأثير : المحرم سنة ١٢٦ .
[٣] في الأخبار الطوال : محمد بن خالد . ( في شتى مواضع الخبر ) .
[٤] العتمة بفتح العين والتاء : العشاء .
[٥] تعتبر حركة اليمانية ، وهم الجناح الأساس في السلطة الأموية ، أول حركة تمرد ضد خليفة أموي ، وتعود ظروف هذا التحرك إلى : - انحرف الخلفاء الأمويين عن اليمانية منذ يزيد وتقريبهم للقيسية . - قتل الوليد لخالد بن عبد الله ، زعيمهم ، والأكثر طاعة وولاء للأمويين . وفي قتله قال الوليد شعرا يحرض على اليمانية ( وقيل لغيره ) ومما قاله : ( ابن الأثير ٣ / ٤٠٦ الأخبار الطوال ص ٣٤٨ ) : . . وطئنا الأشعرين بعز قيس * فيالك وطأة لن تستقالا وهذا خالد فينا أسير * ألا منعوه إن كانوا رجالا عظيمهم وسيدهم قديما * جعلنا المخزيات له ظلالا فلو كانت قبائل ذات عز * لما ذهبت صنائعه ضلالا فبعد سماعهم ذلك عظم عليهم وازدادوا حنقا عليه .