الإمامة والسياسة - ت الشيري - الدِّينَوري، ابن قتيبة - الصفحة ٦٧ - موت عبد الملك وبيعة الوليد
الذي به تستجنون ، وسيفكم [١] الذي به تضربون ، أوصيكم به خيرا ، وانظروا ابن عمكم عمر بن عبد العزيز ، فاصدروا عن رأيه ، ولا تخلوا عن مشورته اتخذوه صاحبا لا تجفوه ، ووزيرا لا تعصوه ، فإنه من علمتم فضله ودينه ، وذكاء عقله ، فاستعينوا به على كل مهم ، وشاوروه في كل حادث [٢] . قال : ثم دخل عليه خالد وعبد الرحمن ابنا يزيد بن معاوية بن أبي سفيان . فقال لهما : أتحبان أن أسألكما بيعة الوليد وسليمان ؟ فقالا : يا أمير المؤمنين ، معاذ الله من ذلك . قال : فأومأ بيده إلى مصلى كان مضطجعا عليه ، فأخرج من تحته سيفا مصلتا . فقال لهما :
والله لو قلتما غير ذلك لضربت أعناقكما بهذا السيف ، ثم خرجا من عنده ودخل عليه عمر بن عبد العزيز . فقال عبد الملك : يا أبا حفص استوص خيرا بأخويك الوليد وسليمان ، إن زلا فشلهما وإن مالا فأقمهما ، وإن غفلا فذكرهما ، وإن ناما فأيقظهما ، وقد أوصيتهما بك ، وعهدت إليهما أن لا يقطعا شيئا دونك . فقال عمر بن عبد العزيز : يا أمير المؤمنين أوصيتهما بكتاب الله فليقيماه في عباده وبلاده ، وسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم فليحيياها ، ويحملا الناس عليها ؟ فقال عبد الملك : قد فعلت ووليي فيكم الله الذي نزل الكتاب وهو يتولى الصالحين . ثم قال : وقد علمت يا عمر مكان فاطمة مني ، ومحلها من قلبي ، وإني آثرتك بها على جميع آل مروان ، لفضلك وورعك ، فكن عند ظني بك ، ورجائي فيك ، وقد علمت أنك غير مقصر ، ولا مضيع حقها [٣] ، ولكن الله قد قضى أن الذكرى تنفع المؤمنين ، قوموا عصمكم الله وكفاكم . ثم خرجوا من عنده . قال : ثم دعا عبد الملك بالوليد وسليمان ، فدخلا عليه . فقال للوليد : اسمع يا وليد ، قد حضر الوداع ، وذهب الخداع ، وحل القضاء . قال : فبكى الوليد . فقال له عبد الملك : لا تعصر عينيك علي كما
[١] في ابن الأثير : ونابكم الذي عنه تفترون .
[٢] أنظر وصيته إلى أولاده : ابن الأثير ٣ / ١٨١ ، مروج الذهب ٣ / ١٩٧ ، ابن الأعثم ٧ / ٢٠١ - ٢٠٢ الأخبار الطوال ص ٣٢٥ . البداية والنهاية ٩ / ٨١ . قال ابن الأعثم إن الوليد بن عبد الملك أجاب أباه بعدما أوصاه : إني لما أوصيتنيه لحافظ * أرعاه غير مقصر في المحتد وأكون للأعداء سما ناقعا * ولذي القرابة كالحميد الآبد ولكل أخواني وجل عشيرتي * أرعى المغيب في حفظهم في المشهد وأقوم بعدك في الرعية بالذي * أوصيتني بهم بحسن تودد
[٣] تزوجها عمر بن عبد العزيز ، وهو ابن عمها