الإمامة والسياسة - ت الشيري - الدِّينَوري، ابن قتيبة - الصفحة ١١٨ - ذكر ولاة الأندلس بعد موسى بن نصير
فأكثر . فأرسل إليه موسى : إنا لم نأت هاهنا للدعاء للوليد ، فأقبل على ما له جئنا فعدنا ، فلم يلتفت ، ورجا أن يبلغ الوليد ، فأمر به فسحب ، حتى خرج من الناس ، ثم قام موسى ودعا بالناس ، فما برحنا حتى انصبت السماء بمثل القرب ، فأتى موسى بدابة من دوابه . فقال : والله لا ركبت ، ولكن أخوض الطين ، وانصرف ماشيا ، ومشى الناس ، فسمعته يومئذ يردد في دعائه : اللهم الشهادة في سبيلك ، أو موتا في مدينة رسولك .
قال : فذكروا أن عرفة بن عكرمة حدثهم عن مشايخ من مراد عن رجل منهم كان مع موسى بالأندلس قال : كنت أبصر من مجاري الشمس والقمر شيئا ، فوقع في عند موسى ، وقيل له عنده علم ، فوالله ما شعرت حتى أتيت فأخذت ، فأدخلت عليه ، فإذا بين يديه عصفور مذبوح ، مشقوق البطن قال لي : أدخل يدك فانظر . قلت : أصلح الله الأمير ، طلقت امرأته البتة إن كان يعلم قليلا أو كثيرا ، إلا ما يعلم الناس من مجاري الشمس والقمر . قال : فأمر بي فنحيت ، ثم دعا برجل من الأعاجم ، قال : أدخل يدك ، فانظر ماذا ترى ، وكان من الأسارى ، فأدخل يده في جوف العصفور ، فحركه طويلا ، ثم قلبه ، ثم قال للترجمان بلسانه : إنه ليس يموت هاهنا ، ولكنه يموت بالمشرق في بلاد العرب ، فنظر إليه موسى ، ثم قال له : قاتلك الله ما أعلمك ، قال : ثم أمر به فقتل ، ثم دعاني ، فأخذ علي الإيمان أن لا أتكلم به ما بقي ، ففعلت . وكان دخول موسى المغرب سنة تسع وسبعين ، في جمادى الأولى ، وكان يومئذ ابن ستين سنة ، فأقام بأفريقية ست عشرة سنة ، وقفل منها سنة خمس وتسعين ، ومات سنة ثمان وتسعين ، وولى عبد الله بن موسى بأفريقية وطنجة والسوس ، بعد موسى أبيه سنتين ، وكان عزله عنها في ذي الحجة ، سنة سبع وتسعين ، وقيل سنة تسع وتسعين [١] .
ذكر ولاة الأندلس بعد موسى بن نصير قال : وذكروا أن عبد العزيز بن موسى ولي الأندلس بعد أبيه سنة ، ثم قتل ، وولي بعده أيوب بن حبيب ستة أشهر ، ثم الحارث [٢] بن عبد الرحمن ثلاث سنين
[١] أنظر ما سبق .
[٢] في البيان المغرب ونفح الطيب : الحر . وولي بعده السمح بن مالك الخولاني ( نفح الطيب والبيان المغرب ) وقد استخلفه على الأندلس إسماعيل بن أبي المهاجر أمير أفريقيا . قال ابن عذاري : وكانت الأندلس إذ ذاك إلى والي أفريقيا ، وكان حلوله في رمضان سنة ١٠٠ . وقد ملكها كما في صبح الأعشى ٥ / ٢٤٣ سنتين وتسعة أشهر .