الإمامة والسياسة - ت الشيري - الدِّينَوري، ابن قتيبة - الصفحة ١٠٩ - ذكر يد موسى إلى المهلب
فلما تقاضيا أمر سليمان يزيد بن مهلب بتخلية موسى وابنيه ، والكف عنه ، فأعانه يزيد بن المهلب بمئة ألف دينار ، فأهدى إليه موسى حقا فيه ثلاث خرزات ، فبعث بهن إلى ابن المهلب فقومهن ، فقوبلن بثلاث مئة ألف دينار .
فقال ابن المهلب لموسى : أتدري لم قلت لأمير المؤمنين أنا أضمنه ؟ قال : لا ، قال : خفت أن يجيبه قبلي من لا يرى فيك ما أنا عليه لك ، وكانت لك يد عند المهلب رحمه الله [١] . فأحببت أن أجزيك بها عنه ، وبالله لو لم تفعل وأبيت عن المقاضاة ما شاكتك عندي شوكة حتى لا يبقى لآل المهلب مال ولا ثوب . قال :
فجزاه موسى خيرا .
ذكر يد موسى إلى المهلب قال : وذكروا أن مخبرا أخبرهم من شيوخ الشام ممن أدرك القوم وصحبتهم قال : كانت اليد التي أسداها موسى إلى المهلب ، أن عبد الملك بن مروان لما ولى العراق بشرا أخاه ، جعل منه موسى بن نصير وزيرا ومديرا لأمره ، وقد كانت الأزارقة أفسدت ما هنالك ، فأمر عبد الملك بشر بن مروان أن يولي المهلب قتالهم [٢] ، وكان بشر للمهلب مسيئا ، فلما قدم بشر العراق ، وعلم المهلب برأيه ، اعتزل بشرا ، فلم يأته ، فولى بشر بن مروان قتال الأزارقة ، الوليد بن خالد ، فانهزم وافتضح ، ثم ولى بشر رجلا آخر ، فلم يصنع شيئا ، فكتب عبد الملك إلى بشر أخيه ، يفند رأيه فيما صنع ، ويوبخه لما خالف أمره ، فصمم بشر على رأيه ، فلما استغلظ أمر الأزارقة ، استشار بشر بن مروان أسماء بن خارجة ، وعكرمة بن ربعي ، وموسى بن نصير في أمر المهلب . فأما
[١] كان بشر بن مروان قد هم بالمهلب ، فكتب إليه موسى بن نصير يحذره فتمارض المهلب ولم يأته حين أرسل إليه . ( العقد الفريد ٤ / ٤٢٨ ) . وكان عبد الملك قد أمر بشر أن يولي المهلب حرب الأزارقة ، وكان بشر كره ذلك فقال : والله لأقتلنه : فقال له موسى بن نصير : أيها الأمير إن للمهلب حفاظا وبلاء ووفاء . . . ( أنظر تفاصيل الخبر في الكامل للمبرد ٣ / ١٢٩٧ وما بعدها ) .
[٢] نص كتاب عبد الملك إلى أخيه بشر بشأن تولية المهلب حرب الأزارقة في الطبري ٧ / ٢٠٧ ( حوادث سنة ٧٤ ) وفي الكامل للمبرد ٣ / ١٢٩٧ نص آخر للكتاب . قال المبرد : وكتب بشر إلى أخيه عبد الملك يعلمه أن المهلب عليل وأن بالبصرة من يغني غناءه ، وذلك لأن بشر شق عليه ما أمره به عبد الملك بشأن عبد الملك . والخبر فيهما مختلف عما هنا بالأصل ، قارن النصوص الثلاثة .