الإمامة والسياسة - ت الشيري - الدِّينَوري، ابن قتيبة - الصفحة ١٣٨ - دخول الخوارج على عمر بن عبد العزيز
بكر بن أبي قحافة ؟ فقام أبو بكر فدخل ، فما لبثت إلا قليلا حتى خرج المنادي فنادى : أين عمر بن الخطاب ، أين الفاروق ؟ فقام عمر فدخل ، فقلت : سبحان الله ، أنا في ملأ فيهم جدي لم أسلم عليه ، فما لبثت إلا يسيرا حتى خرج المنادي فقال : أين عثمان بن عفان ؟ فقام عثمان فدخل ، فما لبثت إلا قليلا حتى خرج المنادي فنادى : أين علي بن أبي طالب ؟ فقام فدخل ، فما لبثت إلا قليلا حتى خرج المنادي فنادى : أين عمر بن عبد العزيز . قال : فقمت فدخلت ، فلما صرت في القصر رأيت النبي صلى الله عليه وسلم ، وأبا بكر عن يمينه ، وعمر عن شماله ، وعثمان وعليا أمامه . فقلت : أين أقعد ؟ لا أقعد إلا إلى جنب عمر . قال : فرأيت فيما بين النبي صلى الله عليه وسلم وأبي بكر شابا حسن الوجه حسن الهيئة . فقلت لعمر : من هذا ؟ قال : هذا عيسى ابن مريم عليه السلام ، فما لبثت إلا قليلا حتى خرج عثمان بن عفان وهو يقول : الحمد لله الذي نصرني ربي ، ثم خرج علي وهو يقول : الحمد لله الذي غفر لي ربي ، ثم نودي لي : أين عمر بن عبد العزيز ، فقمت فصرت بين يدي ربي فحاسبني ، فلقد سألني عن النقير والفتيل والقطمير ، حتى خفت أن لا أنجو ، ثم قمت فخرجت فقيل لي : أثبت وتمسك على ما أنت عليه ، فبينما أنا سائر ، فإذا بجيفة قد علا نتنها الخلائق ، فضربتها برجلي ، وقلت لمن معي : لمن هذه الجيفة ؟ فقيل لي :
هذا الحجاج بن يوسف ، فضربته برجلي ، فقلت له : ما فعل الله بك يا حجاج ؟
قال : يا أمير المؤمنين والله لقد قتلت بكل قتيل قتلته بسيف من نار ، ولقد قتلت بسعيد بن جبير اثنين وسبعين قتلة . فقلت : فآخر أمرك ما هو ؟ قال : أنا هاهنا أنتظر ما ينتظر من وحد الله ، وآمن برسوله [١] .
قالت فاطمة : فلم يبق عمر بعد هذه الرؤيا إلا يسيرا ، حتى مرض مرضه الذي مات فيه ، فدخل عليه مسلمة بن عبد الملك ، فقال له : يا أمير المؤمنين ، إنك لتترك ولدك عالة على الناس ، فأوص بهم إلي ، أكفك أمرهم ، فإنك لم تمولهم شيئا ، ولم تعطهم . فقال عمر : يا أبا سعيد ، إن ولدي لهم الله الذي نزل الكتاب وهو يتولى الصالحين ، ثم دعاهم عمر وهم أربعة عشر غلاما ، فنظر إليهم عمر ، وقد لبسوا الخشن من قباطي مصر [٢] فاغرورقت عيناه بالدموع . قال
[١] الخبر مختصر في حلية الأولياء ٥ / ٣٣٧ والبداية والنهاية ٩ / ٣٣٢ .
[٢] قباطي : ثياب تصنع في مصر ، نسبة إلى أقباط مصر يصنعونها ، ومنها الناعم الممتاز والخشن وهو ما كان أولاده يلبسونه .