الإمامة والسياسة - ت الشيري - الدِّينَوري، ابن قتيبة - الصفحة ١٣٣ - ذكر قدوم جرير بن الخطفي على عمر بن عبد العزيز
الناس وخيارهم ، وعليه جبة صوف وعمامة صوف قد أسدلها خلفه ، فجعل يتخطى رقاب الناس من قريش ، وبني أمية وغيرهم ، لا يمنع ولا يحجب هو ومثله من أكابر الناس وخيارهم ، وفضلاء العباد ، وقريش لا يصلون ولا يدخلون فلما خرج عون بن عبد الله ، اتبعه جرير بن الخطفي وهو يقول :
يا أيها الرجل [١] المرخي عمامته * هذا زمانك إني قد مضى زمني أبلغ خليفتنا إن كنت لاقيه * أني لدى الباب كالمصفود في قرن فاحلل صفادي [٢] فقد طال المقام به * وشطت [٣] الدار عن أهلي وعن وطني قال : فضمن له عون ابن عبد الأعلى أن يدخله عليه . فلما دخل على عمر قال : يا أمير المؤمنين ، هذا جرير بن الخطفي بالباب ، يريد الإذن . فقال عمر :
ما كنت أرى أحدا يحجب عني . قال : إنه يريد إذنا خاصا . قال له عمر : أله عن ذكره ، ثم حدثه طويلا ، ثم قال : يا أمير المؤمنين إن جريرا بالباب : فقال : أله عن ذكره . قال : إذا لا أسلم من لسانه . فقال عمر : أما إذ قد بلغ منك خوف لسانه ما أرى فأذن له . فدخل جرير . فلما كان قيد رمح أو رمحين وعمر منكس رأسه قال : السلام عليك يا أمير المؤمنين ورحمة الله ، ثم قال : إن الخلفاء كانت تتعاهدني فيما مضى بجوائز وصلات ، وقد أصبحت إلى ذلك منك محتاجا . ثم أنشأ يقول :
قد طال قولي إذا ما قمت مبتهلا * يا رب أصلح قوام الدين والبشر إنا لنرجو إذ ما الغيث أخلفنا * من الخليفة ما نرجو من المطر أأذكر الجهد والبلوى التي نزلت * أم قد كفاني ما بلغت من خبر [٤] ما زلت بعدك في [٥] هم يؤرقني * قد طال في الحي إصعادي ومنحدري لا ينفع الحاضر المجهود بادية * ولا يعود [٦] لنا باد على حضر كم باليمامة [٧] من شعثاء أرملة * ومن يتيم ضعيف الصوت والنظر
[١] في الأغاني ٨ / ٤٧ : يا أيها القاري .
[٢] صفادي : تقييدي .
[٣] شطت الدار : بعدت .
[٤] في الأغاني : أم نكتفي بالذي بلغت من خبري .
[٥] في الأغاني : في دار تعرقني قد طال بعدك . .
[٦] في الأغاني : ولا يجود . .
[٧] في الأغاني : كم بالمواسم .