الإمامة والسياسة - ت الشيري - الدِّينَوري، ابن قتيبة - الصفحة ٤٨ - حرب الحجاج مع ابن الأشعث وقتله
ولا الحديث كما حدثتم ، فافطنوا لعيوبكم وإياكم أن أكون أنا وأنتم كما قال القائل [١] :
إنك إن كلفتني ما لم أطق * ساءك ما سرك مني من خلق والمخبر بالعمل ليس كالراجم بالظنون ، فالتقدم قبل التندم ، وأخو المرء نصيحته ثم قال :
لذي الحلم قبل اليوم ما تفرع العصا * وما علم الإنسان إلا ليعلما [٢] ثم قال : احمدوا ربكم ، وصلوا على نبيكم صلى الله عليه وسلم ، ثم نزل وقال :
اكتب يا نافع ، وكان نافع مولاه وكاتبا يكتب بين يديه : بسم الله الرحمن الرحيم ، من الحجاج بن يوسف إلى عبد الرحمن بن الأشعث ، سلام على أهل النزوع [٣] من التزييغ وأسباب الرداء ، لا إلى معادن السي ، والتقحم في الغي ، فإني أحمد الله الذي خلاك في حيرتك ، إذ بهتك في السيرة ، ووهلك للضرورة حق أقحمك أمورا أخرجت بها عن طاعته ، وجانبت ولايته ، وعسكرت بها في الكفر ، وذهلت بها عن الشكر ، فلا تشكر في السراء ، ولا تصبر في الضراء أقبلت مستنا بحريم الحرة ، وتستوقد الفتنة لتصلى بحرها ، وجلبت لغيرك ضرها ، وقلت وثاق الاحتجاج ، ومبارزة الحجاج ، ألا بل لأمك الهبل ، وعزة ربك لتكبن لنحرك .
ولتقلبن لظهرك ، ولتتخبطن فريصتك [٤] ، ولتدحضن حجتك ولتذمن مقامك ، ولتشتغلن سهامك ، كأني بك تصير إلى غير مقبول منك . إلا السيف هوجا هوجا ، عند كشوف الحرب عن ساقها ، ومبارزة أبطالها ، والسلام على من أناب إلى الله وسمع وأجاب [٥] .
ثم قال : من هاهنا من فتية بني الأشعث بن قيس ؟ قيل : سعيد بن جبير .
[١] الرجز لعامر بن خالد بن جعفر قاله ليزيد بن الصعق . عيون الأخبار ٣ / ١٢١ .
[٢] قيل هذا البيت لعمرو بن مالك بن ضبيعة . وله قصة رواها في عيون الأخبار ٢ / ٢٠٥ والأغاني ( ٢١ / ٢٠٥ ليدن ) ومجمع الأمثال للميداني ( ١ / ٣٢ بولاق ) .
[٣] في الأخبار الطوال ص ٣١٩ : أهل التورع لا التبدع .
[٤] الفريصة : داخل الفخذ ، أي جزءه غير الظاهر ، ويريد لتضطربن فريصتك وترتجفن وذلك يحدث عند الخوف والرعب .
[٥] الكتاب في الأخبار الطوال ص ٣١٩ وفيه اختلاف .