الإمامة والسياسة - ت الشيري - الدِّينَوري، ابن قتيبة - الصفحة ١٨٠ - اختلاف أبي مسلم على أبي العباس
يمينه رأسي ثعلبة بن سلامة ، ورأس عثمان بن أبي شعيب عن يساره ، وانقطعت شيعة بني أمية ، وطلبوا تحت كل حجر ومدر .
اختلاف أبي مسلم على أبي العباس قال : وذكروا أن أبا مسلم كتب [١] إلى أبي العباس بستأذنه في القدوم عليه فقدم عليه ، فتلقاه الناس جميعا ، ومعه القواد والجماعة ، والخيل والنجائب ، ثم استأذن أبا العباس في الحج ، فقال : لولا أن أبا جعفر يحج لاستعملتك على الموسم . واستعمل أبا جعفر على الموسم ، فقال أبو جعفر لأبي العباس [٢] :
أطعني واقتل أبا مسلم ، فوالله إن في رأسه لغدرة . فقال له : أي أخي ، قد عرفت بلاءه . وما كان منه . فقال أبو جعفر : هو أخطأ بذلك ، والله لو بعثت سنورا مكانه لبلغ ما بلغ في ميل الدولة . قال أبو العباس : كيف تقتله ؟ قال : إذا دخل عليك فحادثه ، فإذا أقبل عليك دخلت فأتيت من خلفه ، فضربته ضربة آتي منها على نفسه . فقال أبو العباس : أي أخي ، فكيف تصنع بأصحابه الذي يؤثرونه على أنفسهم ودينهم ؟ [٣] قال : يؤول ذلك إلى خير ، وإلى ما تريد . قال : يا أخي ، إني أريد أن تكف عن هذا . فقال أبو جعفر : أخاف إن لم تتغده يتعشاك . فقال أبو العباس : فدونكه يا أخي .
قال : وكان مع أبي مسلم من أهل خراسان عشرة آلاف ، قد قدم بهم ، يأخذون العطاء عند غرة كل شهر ، أوفر ما يكون من الأرزاق سوى الأعاجم .
فلما دخل أبو مسلم على أبي العباس ، دعا أبو العباس خصيا له . فقال : إذهب فاعرف ما يصنع أبو جعفر ، فأتاه فوجده محتفيا [٤] بسيفه . فقال أبو جعفر : أجالس أمير المؤمنين ، فقال الوصيف : قد تهيأ للجلوس ، ثم رجع الوصيف فذكر ذلك لأبي العباس ، فرده أيضا إلى أبي جعفر ، وقال : قل له : عزمت عليك أن لا تنفذ
[١] وذلك في سنة ١٣٦ ه ( الطبري ) .
[٢] وكان قول أبي جعفر لأبي العباس لما كان بينهما من جفاء يعود إلى زمن قدوم أبي جعفر عليه بخراسان واستخفافه به ، ولم يبالغ في بره وإكرامه ولم يظهر السرور التام بقدومه . ( الطبري ٧ / ٤٦٨ - الأخبار الطوال ص ٣٧٦ ) .
[٣] في الطبري : يؤثرونه على دينهم ودنياهم ، وفي الأخبار الطوال : وقد أشربت قلوبهم حبه ، واتباع أمره ، وإيثار طاعته .
[٤] في الطبري : محتبيا .