الإمامة والسياسة - ت الشيري - الدِّينَوري، ابن قتيبة - الصفحة ١٤٣ - قدوم خالد بن صفوان بن الأهتم على هشام
قتله ، وأعظم فعل ابن هبيرة ، واجترائه على قتل قرشي دون مشورة حتى جعل يقول : مثل زيد بن علي في شرفه وفضله يقتله ابن هبيرة ، وما كان عليه من قيامه ، إن هذا لهو البلاء المبين ، وما يزال ابن هبيرة مبغضا لأهل هذا البيت من آل هاشم وآل عبد المطلب ، ووالله لا زلت لهم محبا حتى أموت ، ثم عزل ابن هبيرة عن الكوفة ، وأغرمه ألف ألف ، ولم يل له شيئا حتى مات ، وكانت أيام هشام عشرين سنة ، ولي سنة ست ومئة [١] ، وتوفي سنة ست وعشرين ومئة [٢] ، بعد أن حج إحدى عشرة حجة [٣] ، وهو خليفة .
قدوم خالد بن صفوان بن الأهتم على هشام قال : وذكروا أن شبيب بن شبة ، أخبرهم عن خالد بن صفوان بن الأهتم ، قال : أوفدني يوسف بن عمر إلى هشام في وفد العراق ، فقدمت عليه ، وقد خرج منتدبا [٤] في قرابته وأهله وحشمه ، وحاشيته ، من أهله إلى بعض بوادي الرصافة [٥] ، فنزل في قاع صحصح [٦] أفيح ، في عام قد بكر وسميه [٧] وقد ألبست الأرض أنواع زهرتها ، وأخرجت ألوان زينتها ، من نور ربيعها فهي في أحسن منظر وأجمل مخبر ، بصعيد كأن ترابه قطع الكافور ، فلو أن قطعة دينار ألقيت فيه لم تترب ، وقد ضرب له سرادقات من حبرات اليمن مزرورة بالفضة والذهب ، وضرب له فسطاطه في وسطه ، فيه أربعة أفرشة من خز أحمر ، مثلها مرافقها ، وعليه دراعة [٨] خز أحمر وعمامة مثلها ، وضربت حجر نسائه من وراء سرادقه ، وعنده أشراف قريش ، وقد ضربت حجر بنيه وكتابه وحشمه بقرب فسطاطه ، ثم
[١] راجع الحاشية رقم ٣ من الصفحة السابقة .
[٢] في مصادر ترجمته سنة ١٢٥ ه . وفي مروج الذهب : توفي بقنسرين في ( الرصافة ) يوم الأربعاء لست خلون من شهر ربيع الآخر .
[٣] في مروج الذهب لم يحج هشام إلا مرة واحدة سنة ١٠٦ وهو خليفة ٤ / ٤٥١ . والطبري فيمن حج بين سنة ١٠٦ و ١٢٥ . وتاريخ خليفة ص ٣٦٠ . وتاريخ اليعقوبي ٢ / ٣٢٨ .
[٤] منتدبا من انتدب ، ( ندب ) أي استجاب لطلب انتدبه لشئ ما . يريد : أنه دعي لزيارة بعض بوادي الرصافة .
[٥] الرصافة : بلد بالشام .
[٦] الصحصح : المستوي من الأرض ، والأفيح : الواسع .
[٧] الوسمي : المطر أول الربيع . سمي بذلك لأنه ينسم الأرض بالنبات .
[٨] الدراعة : الثوب .