الإمامة والسياسة - ت الشيري - الدِّينَوري، ابن قتيبة - الصفحة ١٦١ - تولية أبي مسلم قحطبة بن شبيب قتال مروان
فوثبوا عليه ، فأخذوا مؤخر عسكره فانتهبوه ثم مر بحمص فصنعوا له مثل ذلك ، ثم مر بأهل دمشق فوثبوا عليه ، ووثب به الوليد بن معاوية [١] ، وكان عامل مروان على دمشق ، ثم مضى إلى الأردن ، فوثب بن هاشم بن عمر [٢] ، ثم مر بفلسطين فوثب به الحكم [٣] ، ثم مضى إلى مصر فاتبعه الحجاج بن زمل السكسكي . فقيل له : أتتبعه وقد عرفت بغضه لقومك ؟ فقال : ويحكم إنه أكرمني لمثل هذا اليوم لآخذ له ، وتبعه أيضا أبو سلمة الخلال وثعلبه بن سلامة ، وكان عامله على الأردن ، وتبعه أيضا الرحس فقال : إني لأسير مع مروان حيث جزنا فلسطين .
فقال : يا رماحس انفرجت عني قيس انفراج الرأس ما تبعني منهم أحد [٤] ، وذلك أنا وضعنا الأمر في غير موضعه ، وأخرجناه من قوم أيدنا بهم ، وخصصنا به قوما ، والله ما رأينا لهم وفاء ولا شكرا .
تولية أبي مسلم قحطبة بن شبيب قتال مروان قال : وذكروا أن الهيثم بن عدي أخبرهم عن رجال أدركوا الدولة وصحبوا أهلها . قالوا : لما استولى أبو مسلم على خراسان ، وولى قحطبة الطائي قتال مروان بن محمد ، وبعث معه ثلاثين ألفا من رجال اليمن وأهل الشيعة ، وفرسان خراسان ، وخرج مروان وهو يريد أبا مسلم بخراسان ، ومعه مئة ألف فارس سوى أصحاب الحمولة ، فهرب من بين يديه أبو العباس ، وأبو جعفر ، وعيسى بن علي بن عبد الله بن عباس ، فلحقوا بالكوفة ، فبعث أبو العباس إلى أبي سلمة الخلال ، واسمه حفص بن سليمان ، وكان واليا لإبراهيم بن محمد على الشيعة بالكوفة فأمره إن بلغه أمر فيه قوة لأبي مسلم بخراسان أن يظهر أمره بالكوفة ، ويدعو إليه ، ويناهض صاحب الكوفة ، ففعل ذلك أبو سلمة ، فلما غلظ أمر أبي مسلم بخراسان ، واستولى عليها ، وبعث الجيوش إلى مروان أظهر أمره بالكوفة ، وطرد عامل الكوفة ، فخرج هاربا .
[١] في مروج الذهب : فوثب به الحارث به عبد الرحمن الجرشي .
[٢] في مروج الذهب : هاشم بن عمرو القيسي والمذحجيون جميعا .
[٣] الحكم بن صنعان بن روح بن زنباع ( مروج الذهب ) .
[٤] قال المسعودي : معه من قيس رجلان ابن حمزة السلمي وكان أخاه من الرضاعة ، والكوثر بن الأسود الغنوي .