الإمامة والسياسة - ت الشيري - الدِّينَوري، ابن قتيبة - الصفحة ٨٤ - فتح قلعة أرساف
وأطال السجود حتى خفي صوت الصبي ، ثم رفع رأسه فصاح بي ، فدخلت وأخذت الصبي ، وإنه لما به روح .
فتح قلعة أرساف قال : ثم إن صاحب قلعة أرساف ، أغار على بعض سواحل أفريقية ، فنال منهم ، وبلغ موسى خبره ، فخرج إليه بنفسه فلم يدركه ، فاشتد ذلك على موسى . قال : قتلني الله إن لم أقتله وأنا مقيم هنا . قال : فأقام موسى ما أقام ، ثم إنه دعا رجلا من أصحابه ، فقال له : إني موجهك في أمر وليس عليك فيه بأس ولك عندي فيه حسن الثواب ، خذ هذين الأذنين فسر فيهما بمن معك ، حتى تأتي موضع كذا وكذا ، في مكان كذا ، فإنك تجد كنيسة ، وتجد الروم قد جعلوها لعيدهم ، فإذا كان الليل فادن من ساحلها ، ودع إحدى هذين الأذنين [١] بما فيها ثم انصرف إلي بالأذن الأخرى ، وبعث معه موسى قبة من الخز والوشي ، ومن طرائف أرض العرب شيئا مليحا ، وكتب كتابا بالرومية جوابا لكتاب ، كأنه كان كتب به إلى موسى يسأله الأمان ، على أن يدله على عورة الروم ، وكتاب فيه أمان من موسى مطبوع ، فسار حتى انتهى إلى الموضع الذي وصف له موسى ، فترك الأذن بما فيها ، وانصرف راجعا في الأذن الأخرى حتى قدم على موسى ، وأن الروم لما عثروا على أذن موسى استنكروها ، فارتفع أمرها إلى بطريق تلك الناحية ، فأخذ ما فيها . فلما رأى ما فيها من الكتب والهدية هاب ذلك ، فبعث بها كما هي إلى الملك الأعظم . فلما أفضت إليه ، وقرأ الكتب تحقق ذلك عنده ، فبعث إلى أرساف رجلا وملكه عليها ، وأمر أن يضرب عنق صاحبها الذي أغار على سواحل أفريقية ، ففعل ، فقتله الله بحيلة موسى .
[١] الأذنان : تثنية أذن ، وهي العروة التي يمسك منها الخرج ونحوه . ويريد الأذنين هنا : الخرج نفسه ، وفي كل من الخرجين هدايا وغيرها .