الإمامة والسياسة - ت الشيري - الدِّينَوري، ابن قتيبة - الصفحة ١٥٥ - ولاية مروان بن محمد بن مروان بن الحكم
نحو من ثلاثين رجلا ، وهو قائم بيده السيف ، منكسا رأسه لا ينظر إليهم ، وهو يذب عن نفسه ، فضربه رجل [١] ، ضربة ، ثم صرعه ، ثم أكب عليه فاحتز رأسه ، فخرج به وانصرف الناس إلى دمشق فبايع الناس ليزيد بن الوليد بن عبد الملك .
وذلك في ذي الحجة من سبع وعشرين ومئة [٢] ، فكان خليفة ستة أشهر ، ثم مات في جمادى الأولى ، ثم ولى إبراهيم بن الوليد فبويع له في جمادى الأولى ، فمكث ثلاثة أشهر [٣] ، ثم خلع وهرب .
ولاية مروان بن محمد بن مروان بن الحكم قال : وذكروا أنه لما خلع إبراهيم بن الوليد ، خرج مروان بن محمد في صفر ، سنة سبع وعشرين ومئة ، ومعه أهل الجزيرة ، وأهل حمص [٤] ، فدعا إلى نفسه بالبيعة ، ووعد الناس خيرا فرضي به أكثر الناس لشجاعة كانت فيه ، وسخاء يوصف به ، فملك الشام ، واستقل له الأمر ، وغلظ شأنه ، واستعلى سلطانه ، وبايع له أهل العراق والحجاز ، وهابه الناس وخافوه ، واستعمل العمال في الآفاق والأمصار ، وكانت الشيعة تتكاتب على الكتمان لذلك ، وتتلاقى على السر .
قال : فلما كانت سنة ثمان وعشرين ومائة اجتمعت الشيعة .
[١] في ابن الأثير : ضربه عبد السلام على رأسه ، وضربه السندي في وجهه ، ثم احتزوا رأسه . وينفرد صاحب الأخبار الطوال في أنهم لم يقتلوه بل خلعوه فلبث مخلوعا أياما كثيرة ، وهو خليع بني أمية ( ص ٣٤٩ ) .
[٢] قتل الوليد لليلتين بقيتا من جمادى الآخرة سنة ١٢٦ وبويع يزيد ، وتوفي لعشر بقين من ذي الحجة وكانت خلافته ستة أشهر وليلتين . وقيل غير ذلك . أنظر في ذلك ثبت بمصادر ترجمته ( ابن الأثير ٣ / ٤٢٤ من تحقيقنا دار إحياء التراث العربي - لبنان ) .
[٣] في مروج الذهب ٣ / ٢٦٨ أربعة أشهر ، وقيل : شهرين . وفي ابن الأثير ٣ / ٤٢٥ : وقيل سبعين يوما .
[٤] قام مروان بن محمد بحجة الثأر لمقتل الوليد بن يزيد ( الخليفة المظلوم كما سماه ) إنما حقيقة حركته هي اشتداد الصراع الدموي بين اليمانية والقيسية ( جناحا السلطة الأموية ) وقد غلبت القيسية المضرية وتلاوموا فيما بينهم لغلبة اليمانية عليهم وتكاتبوا وتداعوا وبايعوا مروان بن محمد وكان يومئذ شيخ بني أمية ورجلهم الكبير . وكانت معركة مروان ، عملية تصفية حسابات خطيرة بين اليمانية والقيسية حيث جرت بينهما تصفيات وعمليات قتل من الطرفين وبينهما وانتقل الصراع وامتد إلى خراسان ثم إلى مناطق تواجدهما في جميع مناطق الدولة الإسلامية ( الطبري - ابن الأثير - الأخبار الطوال ) .