الإمامة والسياسة - ت الشيري - الدِّينَوري، ابن قتيبة - الصفحة ١٥٤ - وثوب أهل دمشق على الوليد بن يزيد وقتله
منزله ، ثم أتوا به القصر ، وعلى دمشق يومئذ رجل من بنى الحجاج ، وكان قد خرج من الطاعون ، واستخلف رجلا من قيس ، فدخلوا عليه ، فأوثقوه كتافا ، وأوثقوا كل من خافوا خلافه ، فتسلل رجل حتى أتى الوليد بن يزيد ، فأخبره الخبر ، فلما أصبحوا غدوا إلى الوليد ، فبعث الوليد في طلب يزيد بن خالد ، وهو عنده في الحديد . فقال له : إن قومك قد خرجوا بين يدي الوليد ، فارددهم عن أمير المؤمنين ، ولك الله أن أوليك العراق ، وأدفع إليك يوسف تقتله بأبيك ، فقال له يزيد بن خالد : وتوثقني يا أمير المؤمنين ؟ قال : نعم ، فتوثق له وحلف ، قال : فأرسلني إليهم حتى أدرهم عنك . فقال له الوليد : بل اكتب إليهم . قال :
إن كتابي لا يغني شيئا ، وقد علموا أني في يديك ، وأني سأكتب بما تريد ، فأمر بإطلاقه من الحديد ، ورده إلى حبسه ، وأمر الحرس يتحفظون به ، ثم ارتحل الوليد بيزيد بن خالد معه ، فلما كان الفجر ، صبحته أوائل الخيل ، خيل أهل اليمن ، فأرسل الوليد إلى يزيد بن خالد ، فقال له يزيد : خل عني حتى أردهم عنك ، فبينما هم على ذلك ، إذ التقى القوم ، فشدت الميمنة ، وقد طلعت الشمس ، واختلط الناس وكثر القتل ، وتخلص يزيد بن خالد من الحرس ، فأتوه ببرذون من براذين الوليد ، وأتى بسيف فتقلده ، ثم نادى مناديه : من جاء برأس الوليد ، فله مئة ألف دينار ، ونودي في العسكر : من دخل رحله فهو آمن . فنادى الوليد : يا أهل الشام ، ألم أحسن إليكم ، ألم أفعل كذا ، فعدد إحسانه ، فقال عبد السلام [١] : بلى قد فعلت ، ولكنك عمدت إلى شيخنا وسيدنا خالد بن عبد الله قد عزله الخليفة قبلك ، وأخذ أمواله ، ثم خلى عنه ، فدفعه إلى يوسف بن عمر بالبيع فأدرعه [٢] ، ثم حمله على محمل بلا وطاء ، ثم انطلق به فعذبه ، حتى قتل شر قتل يكون .
فقال لهم الوليد : فاخلعوني في قميصي هذا ، وولوا من شئتم ، فانصرفوا إلى قومهم ، فأعلموهم بما رضي من الخلع . فقالوا : لا إلا رأسه ، فتدلى القوم إلى القصر [٣] ، وانتهى يزيد بن خالد إلى الباب ، وعليه سلسلة ، فأمر بها فكسرت ، وكسر الباب ، وخرج الوليد يسعى ، حتى دخل بيتا من بيوت القصر ، ودخل عليه
[١] في البداية والنهاية : يزيد بن عنبسة السكسكي ( أنظر ابن الأثير ٤ / ٤١٠ ) .
[٢] أي ألبسه الدراعة ، يعني القميص فقط .
[٣] وكانوا عشرة - على ما ذكره ابن الأثير ٣ / ٤١٠ ومنهم : منصور بن جمهور ، عبد السلام اللخمي ، السندي ( السري ) بن زياد بن أبي كبشة .