الإمامة والسياسة - ت الشيري - الدِّينَوري، ابن قتيبة - الصفحة ١٧٨ - قتل ابن هبيرة
يدخلون على أبي جعفر فيقولون : ما تنتظر به ؟ فيقول : ما أريد إلا الوفاء له حتى إذا اجتمع أمرهم على قتله ، بعث إلى الحسين [١] بن قحطبة فأتاه . فقال : لو سرت إلى هذا الرجل فأرحتنا منه . فقال : لا نريد ذلك [٢] ، ولكن ابعث إليه رجلا من قومه من مضر حتى يقتله ، فتتفرق كلمتهم عند ذلك ، فدعا خازم [٣] بن خزيمة ، والهيثم بن شعبة . قال لهم أبو جعفر : ائتوا إلى ابن هبيرة فجددوا على بيوت المال الختم ، وعلى الخزائن ، وبعث معهما من المضرية والقيسية أن يحضروا الآذن ، وأريحونا من الرجل ، ففعلوا ، ثم دخلوا رحبة القصر في مئة رجل ، فأرسلوا إلى ابن هبيرة : إنا نريد حمل ما بقي في الخزائن . فقال :
ادخلوا ، فدخلوا الخزائن فطافوا بها ساعة ، وجعلوا يخلفون عند كل باب عدة حتى دخلوا عليه . فقالوا : أرسل معنا من يدلنا على المواضع وبيوت الأموال .
فقال : يا عثمان أرسل معهم من يريدون ، فطاف خازم وأصحابه في القصر ساعة ، وابن هبيرة عليه قميص له مصري ، وملاءة موردة ، وهو مسند ظهره إلى حائط المسجد في رحبة القصر ، ومعه ابنه داود ، وحاجبه ، وكاتبه عمر [٤] بن أيوب ، وعدة من مواليه وبنيه ، وفي حجر ابن هبيرة ولد صغير . فلما توثقوا من كل شئ أقبلوا نحوه ، فلما رآهم قد أقبلوا إليه قال : والله إن في وجوه القوم لشرا . فلما دنوا منه قام أبو عثمان فقال : ما وراءكم ؟ فنضحه [٥] الهيثم بالسيف ، فأصاب حبل عاتقه ، فصرعه ، وقام ابنه داود فقاتل ، فتفرقوا عليه فقتلوه ومواليه ، ثم مضوا نحو ابن هبيرة فخر ساجدا ، وقال : يحكم ! نحوا عني هذا الصبي لا يرى مصرعي . قال : فضرب حتى مات ساجدا ، ثم أخذوا رؤوسهم فأتوا بها أبا جعفر ، ونادى المنادي بواسط : أمن الأمير خلق الله جميعا إلا الحكم بن بشر [٦] ،
[١] " الحسن " وقد مر .
[٢] قال اليعقوبي في تاريخه ٢ / ٣٥٤ أن الحسن بن قحطبة قال للمنصور : إن قتلته كانت العصبية بين قومي وقومه ، والعداوة ، واضطرب عليك من بعسكرك من هؤلاء وهؤلاء .
[٣] بالأصل " حازم " وما أثبتناه يوافق الطبري واليعقوبي والأخبار الطوال وقد صحح في شتى مواضع الخبر .
[٤] في الطبري والأخبار الطوال : " عمرو " .
[٥] في الطبري : " فضربه " .
[٦] في الطبري ٧ / ٤٥٦ الحكم بن عبد الملك بن بشر ، وفي البداية والنهاية : ١٠ / ٥٥ عبد الملك بن بشر . وفي تاريخ خليفة ص ٤٠٢ : بشر بن عبد الملك بن بشر بن مروان .