الإمامة والسياسة - ت الشيري - الدِّينَوري، ابن قتيبة - الصفحة ٤٧ - حرب الحجاج مع ابن الأشعث وقتله
نقاتلهم ولم نشتم عدوا * وشر عداوة المرء السباب امرؤ وعظ نفسه بنفسه ، امرؤ تعاهد غفلة نفسه وتفقدها جهده ، امرؤ وعظ بغيره فاتعظ ، قد تبين لكم ما تأتون وما تبغون ، العجب العجب ، وما هو أعجب من العير الأبتر ، إني وجهته ومن معه من المنافقين لسبع مئة وزن سبعة سواء ، فانطلقوا في نحور العدو ، ثم أقبلوا على راياتهم لقتال أهل الإسلام ، من أجل عير أبتر ، ومن كيده ما هو أعجب العجب ، على حين أننا قد أمنا الخوارج ، وأطفأنا الفتن ، فكان من شكركم يا أهل العراق ليد الله فيكم ، ونعمته عليكم ، وإحسانه إليكم جرأتكم على الله ، وانتهاككم حرمته ، واغتراركم بنعمة الله ، ألم يأتكم شبيب مهزوما ذليلا ، فهلا توجهت إليه منكم خمسة وعشرون أمير جيش ، ليس منهم من أمير جيش إلا وهو في جنده بمنزلة العروس التي يزف بها إلى خدرها ، فيقتل أميرهم وهم وقوف ينظرون إليه ، لا يرون له حرمة في صحبة ، ولا ذماما في طاعة ، فقبحت تلك الوجوه ! فما هذا الذي يتخوف منكم يا أهل العراق ، أما هذا الذي نتقي ؟ والله لقد أكرمنا الله بهوانكم وأهانكم بكرامتنا ، في مواطن شتى تعرفونها ، وتعرفون أشياء حرمكم الله اتخاذها ، وما الله بظلام للعبيد . ثم خذلانكم لهذه المعلوجاء [١] المقصصة انحرافا ، أولى لهذه المعلوجاء وأخلاطها من أهل العراق ! لقد هممت أن أترك بكل سكك منها جيفا منتفخين شائلة أرجلهم ، تنهشهم الطير من كل جانب . يا أهل الشام : أحدوا قلوبكم ، وأحدوا سيوفكم ، ثم قال :
قد جد أشياعكم فجدوا * والقوس فيها وتر عرد [٢] مثل ذراع البكر أو أشد [٣] هيهات : ترك الخداع من أجرى من المئة ، ومن لم يذد عن حوضه يهدم ، وأرى الحزام قد بلغ الطبيين [٤] ، والتقت حلقتا البطان ، ليس سلامان كعهدين ، أنا ابن العرقية . وابن الشيخ الأعز ، كذبتم ورب الكعبة ، ما الرأي كما رأيتم ،
[١] المعلوجاء جمع علج . المقصصة : التي تركت حتى كادت تموت .
[٢] قوله والقوس فيها وتر عرد : قال المبرد : فهو الشديد ، ويقال عرند في هذا المعنى .
[٣] الأرجاز لحنظلة بن ثعلبة بن سيار العجلي : الكامل للمبرد ٢ / ٤٩٤ والنقائض ص ٦٤٢ والطبري ٢ / ٢٠٩ .
[٤] مثل . تقدم شرحه .