الإمامة والسياسة - ت الشيري - الدِّينَوري، ابن قتيبة - الصفحة ١٧٠ - خروج السفاح على أبي العباس وخلعه
فقرأها أبو العباس ، ثم قال له : نعم ، ونعما عين وكرامة ، سننظر في حاجتك ، ثم ناول الكتاب أبا جعفر ، ثم سلم سليمان بن هشام ، ثم قام وخرج ، فتطلع رجل من موالي بني أمية . كانت له خاصة خدمة في بني العباس ، فعرف بعض ما في الكتاب ، فلما خرج من عند أمير المؤمنين مر بسليمان بن هشام في غرفة له بالكوفة فسلم ، ثم قال لسليمان : من عندك يا أبا أيوب ، فقال له : ما عندي غير ولدي . فقال له : إن الملأ يأتمرون بك ليقتلوك ، فاخرج إني لك من الناصحين . فخرج سليمان من ليلته هاربا ، فلحق ببعض نواحي الجزيرة وكتب إلى مواليه وصنائعه ، فاجتمع إليه منهم خلق كثير ، فبعث إليه أبو العباس بعثا يقاتله ، فانهزم ذلك البعث ، ثم بعث إليه بعثا آخر ، فهزمه أيضا . قال : فتنقل سليمان عن ذلك الموضع إلى غيره ، ثم بعث إليه بعثا آخر ، فأسر سليمان وولده ، فأتى بهما أسيرين إلى أبي العباس ، فأمر ، فقطعت لهما خشبتان ، رقمتا إليهما ، فأمر بضرب رقابهما ، وصلبهما ، فقال سليمان لولده : لمقدم يا بني على مصيبتي بك ، فتقهقر الغلام ، ثم تقدم فقتل ، ثم قتل سليمان ، وصلبا على باب دار الإمارة بالكوفة [١] .
خروج السفاح على أبي العباس وخلعه [٢] .
قال : وذكروا أن الهيثم بن عدي أخبرهم قال : لما ولي السفاح الشام ، واستصفى أموال بني أمية لنفسه ، أعجبته نفسه ، وحسد ابن أخيه على الخلافة فأظهر الطعن على أبي العباس ، والتنقص له . فلما بلغ ذلك أبا العباس ، كتب إليه يعاتبه على ما كان منه ، فزاده ذلك عجبا وحسدا بما فيه ، فحبس الخراج ، ودعا إلى نفسه ، وخلع طاعته ، ثم قرب موالي بني أمية وأطمعهم ، وسد ثغورهم [٣] ، وأبدى العزم ، وأظهره على محاربة أبي العباس ، فلما انتهت أخباره
[١] في تاريخ اليعقوبي ٢ / ٣٥٩ - ٣٦٠ أخرجهم أبو الجهم ، بعد الانتهاء من الأبيات ، فضرب أعناقهم وأتي برؤوسهم . ( سليمان وابنين له ) وانظر الفتوح لابن الأعثم ٨ / ١٩٦ و ٢٠١ .
[٢] كذا بالأصل . وثمة اتفاق أن عبد الله بن علي خرج على ابن أخيه أبي جعفر المنصور سنة ١٣٦ وذلك فور تبلغه موت أبي العباس السفاح ، زاعما أن السفاح جعل الخلافة من بعده لمن انتدب لقتل مروان بن محمد . ( أنظر خليفة ص ٤١٥ ) . الطبري ج ٧ / ٤٧٤ مروج الذهب ٣ / ٣٥٤ تاريخ اليعقوبي ٢ / ٣٦٤ ابن الأثير ٣ / ٥٢٣ الأخبار الطوال ص ٣٧٨ . وقد ورد في الخبر اسم أبي العباس بدل أبي جعفر ، وهو خطأ على ما قرر .
[٣] سد ثغورهم : دافع عنهم ولم يترك أبوابا مفتوحة لإخراجهم .