الإمامة والسياسة - ت الشيري - الدِّينَوري، ابن قتيبة - الصفحة ٨٩ - فتح الأندلس
< فهرس الموضوعات > اتهام الوليد موسى بالخلع < / فهرس الموضوعات > < فهرس الموضوعات > دخول وفد موسى على الوليد بن عبد الملك < / فهرس الموضوعات > وجعل عليها الأمناء ليس منها شئ يدرى ما قيمته . فأما الذهب والفضة والمتاع ، فلم يكن يحصيه أحد [١] .
اتهام الوليد موسى بالخلع قال : وذكروا أن الوليد بن عبد الملك بن مروان لما بلغه مسير موسى بن نصير إلى الأندلس ووصفت له ، ظن أنه يريد أن يخلع ، ويقيم فيها ، ويمتنع بها ، وقيل ذلك له ، وأبطأت كتب موسى عليه ، لاشتغاله بما هنالك من العدو ، وتوطيئه لفتح البلاد . فأمر الوليد القاضي أن يدعو على موسى إذا قضى صلاته ، وأن موسى لما دخل طليطلة ، بعث علي بن رباح [٢] بفتحها ، وأوفد معه وفدا ، فسار حتى قدم دمشق صلاة العصر ، فدخل المسجد فألفى القاضي يدعو على موسى . فقال : أيها الناس ، الله الله في موسى ، والدعاء عليه ، والله ما نزع يدا من طاعة ، ولا فارق جماعة ، وإنه لفي طاعة أمير المؤمنين ، والذب عن حرمات المسلمين ، والجهاد للمشركين ، وإني لأحدثكم عهدا به ، وما قدمت الآن إلا من عنده ، وإن عندي خبره ، وما أفاء الله على يده لأمير المؤمنين ، وما أمد به المسلمين ، ما تقر به أعينكم ، ويسر به خليفتكم [٣] .
دخول وفد موسى على الوليد بن عبد الملك قال : وذكروا أن الوليد لما بلغه خبر هذا المتكلم الوافد من عند موسى ، أرسل إليه ، فأدخل عليه ، ثم قال له : ما وراءك ؟ فقال : كل ما تحب يا أمير المؤمنين ، تركت موسى بن نصير في الأندلس ، وقد أظهره الله ونصره ، وفتح على يديه ما لم يفتح على يد أحد ، وقد أوفدني إلى أمير المؤمنين في نفر من وجوه من معه ، بفتح من فتوحه ، فدفع إليه الكتاب من عند موسى ، فقرأه الوليد .
فلما أتى على آخره خر ساجدا ، فلما رفع رأسه أتاه فتح آخر ، فخر أيضا
[١] أنظر نفح الطيب ١ / ٢٦٥ و ٢٧١ و ٢٧٢ و ٢٨٠ وابن الأثير ٣ / ٢١١ فتوح البلدان للبلاذري ص ٢٣٢ . تاريخ اليعقوبي ٢ / ٢٨٥ .
[٢] علي بن رباح ، بصري تابعي ، يكنى أبا عبد الله ، لخمي ، ولد عام اليرموك سنة ١٥ ، كانت له مكانة عند عبد العزيز بن مروان ( نفح الطيب ١ / ٢٧٨ ) .
[٣] وكان موسى بن نصير قد أرسل إلى الوليد بعد فتح الأندلس : " إنها ليست بالفتوح ، ولكنه الحشر " وفي رواية : ولكنها الجنة ( الحلة السيراء ٢ / ٣٣٤ وفيات الأعيان ٥ / ٣٢٩ ) .