الإمامة والسياسة - ت الشيري - الدِّينَوري، ابن قتيبة - الصفحة ١٩٧ - كتاب عبيد الله العمري إلى أبي جعفر
رجل منهم صرة ، أما مالك بن أنس إن أخذها فبسبيله ، وإن ردها لا جناح عليه فيما فعل ، وإن أخذها ابن أبي ذؤيب فأتني برأسه . وإن ردها عليك فبسبيله ، لا جناح عليه ، وإن يكن ابن سمعان ردها فأتني برأسه ، وإن أخذها فهي عافيته .
فنهض بها إلى القوم ، فأما ابن سمعان فأخذها فسلم ، وأما ابن أبي ذؤيب فردها فسلم ، وأما أنا فكنت والله محتاجا إليها فأخذتها . ثم رحل أبو جعفر متوجها إلى العراق .
كتاب عبيد الله العمري إلى أبي جعفر قال : وذكروا أن أبا جعفر لما قفل من حجه سنة ثمان وأربعين ومئة [١] ، سأل عن عبيد الله بن عمرو بن حفص بن عبد الله بن عمر بن الخطاب ، وهو الفقيه المعروف بالعمري . فقيل له : إنه لم يحج العام يا أمير المؤمنين ، ولو حج لكان أول داخل عليك ، فلا تقبل عليه أحدا يا أمير المؤمنين ، ولا يقدح فيه عندك إلا باطلي أو كذاب ، فإنه من علمت . فقال أبو جعفر : والله ما تخلف عن الحج في عامه هذا إلا علما منه بأني حاج ، فلذلك تخلف ، ولا والله ما زاده ذلك عندي إلا شرفا ورفعة ، وإني من التوقير له والإجلال بحال لا إخال أحدا من الناس بذلك لشرفه في قريش ، وعظيم منزلته من هذا الأمر ، والموضع الذي جعله الله فيه ، والمكان الذي أنزله به .
فلما قدم أبو جعفر بغداد ، ورد عليه كتاب عبيد الله العمري ، فيه : بسم الله الرحمن الرحيم ، لعبد الله أبي جعفر أمير المؤمنين ، من عبيد الله بن عمر . سلام الله عليك ، ورحمة الله التي اتسعت فوسعت من شاء . أما بعد : فإني عهدتك ، وأمر نفسك لك مهم ، وقد أصبحت وقد وليت أمر هذه الأمة ، أحمرها وأسودها وأبيضها ، وشريفها ، ووضيعها ، يجلس بين يديك العدو والصديق ، والشريف والوضيع ، ولكل حصته من العدل ، ونصيبه من الحق ، فانظر كيف أنت عند الله يا أبا جعفر ، وإني أحذرك يوما تفنى فيه الوجوه والقلوب ، وتنقطع فيه الحجة ،
[١] كذا بالأصل . وقد ذكر أن عبيد الله بن عمر بن حفص مات سنة ١٤٧ ه بالمدينة وقيل سنة ١٤٤ وقيل سنة ١٤٥ ، ( أنظر التهذيب الجزء السابع ترجمته - البداية والنهاية سنة ١٤٧ ) وهو أحد فقهاء المدينة السبعة .