الإمامة والسياسة - ت الشيري - الدِّينَوري، ابن قتيبة - الصفحة ١٥٨ - خروج أبي مسلم الخراساني
ففري عن رحالك ثم قولي * على الإسلام والعرب السلام فكتب إليه مروان [١] : إن الشاهد يرى ما لا يرى الغائب . فقال نصر لما قرأ الكتاب : أما صاحبكم فقد أعملكم أن لا نصر عنده ، وجعل أبو مسلم يكتب الكتب ، ثم يقول للرسل : مروا بها على اليمانية ، فإنهم يتعرضون لكم ، ويأخذون كتبكم ، فإذا رأوا فيها أني رأيت المضرية لا وفاء لهم ، ولا خير فيهم ، فلا تثق بهم ، ولا تطمئن إليهم ، فإني أرجو أن يريك الله في اليمانية ما تحب ، ويرسل رسولا آخر بمثل ذلك على اليمانية . فيقول : مر على المضرية ، فكان الفريقان جميعا معه ، وجعل يكتب إلى نصر بن سيار ، وإلى الكرماني : أن الإمام قد أوصاني بكم ، ولست أعدو رأيه فيكم ، فجعل نصر يقول : يا عباد الله ، هذه والله الذلة ، رجل بين أظهرنا يكتب إلينا بمثل هذا ، لا نقدر له على ضر ولا نفع ، فلما تبين القوم أن لا نصير لهم كتب أبو مسلم إلى أصحابه في الكور ، أن أظهروا أمركم ، فكان أول الناس من سود [٢] أسيد [٣] بن عبد الله ، فنادى : يا محمد ، يا منصور ، فسود معه العكي ، ومقاتل بن حكم [٤] ، وعمر بن غزوان ، وأقبل أبو مسلم حتى نزل الخندقين فهابه الفريقان جميعا . فقال : لست أعرض لواحد منكم ، إنما ندعو إلى آل محمد ، فمن تبعنا فهو منا ، ومن عصانا فالله حسيبه . فلما جعل أصحابه يكثرون عنده . وهو يطمع الفريقين جميعا في نفسه .
كتب نصر بن سيار : إلى مروان بن محمد ، يذكر استعلاء أمر أبي مسلم ، ويعلمه بحاله وخروجه ، وكثرة شيعته ، وأنه قد خاف أن يستولي على خراسان ، وأنه يدعو إلى إبراهيم بن محمد ، فأتى مروان الكتاب ، وقد أتاه رسول أبي مسلم بجواب إبراهيم [٥] ، فأخذ جواب إبراهيم ، وفيه لعن إبراهيم لأبي مسلم ، حين
[١] في العقد ٤ / ٤٧٨ هذه الأبيات كتبها نصر إلى هشام بن عبد الملك ، وفي الأغاني ٦ / ١٢٨ ذكر أنه أرسلها إلى الوليد بن يزيد وفي بقية المصادر فكالأصل .
[٢] أي رفع شعار السواد ، شعار العباسيين .
[٣] في ابن الأثير : أسد .
[٤] في الطبري وابن الأثير : حكيم .
[٥] كان أبو مسلم قد أرسل إلى إبراهيم الإمام كتابا يخبره فيه خبره ، وما آل إليه أمره . وكان مروان بن محمد قد وكل بالطرق أشخاصا يراقبون رسل أبي مسلم ، فجئ برسول أبي مسلم إلى مروان وبعد أن قرأ كتابه رشا الرسول على أن يذهب إلى إبراهيم ويأخذ جواب كتاب أبي مسلم ويأتيه به ففعل . ( مروج الذهب ٣ / ٢٩٥ الطبري ٧ / ٣٧٠ ابن الأثير ٣ / ٤٦٢ الأخبار الطوال ص ٣٥٧ ) .