الإمامة والسياسة - ت الشيري - الدِّينَوري، ابن قتيبة - الصفحة ٥ - ذكر اختلاف الرواة في وقعة الحرة وخبر يزيد
ذكر اختلاف الرواة في وقعة الحرة وخبر يزيد قال : وذكروا أنه لما بويع يزيد بن معاوية خرج الحسين حتى قدم مكة [١] ، فأقام هو وابن الزبير [٢] . قال : وقدم عمرو بن سعيد بن العاص [٣] في رمضان أميرا
[١] مر في الجزء الأول ( راجع ص ٢٢٦ - ٢٢٧ ) أن يزيد بن معاوية بعد بيعته بالشام بالخلافة أرسل إلى واليه بالمدينة أن يأخذ بيعة الحسين بن علي وعبد الله بن الزبير وعبد الله بن عمر وغيرهم . وأن والي المدينة الوليد بن عتبة ( كما في الطبري ) دعاهم لإتمام البيعة فاستمهلوه ثم إن ابن الزبير لحق بمكة من ليلته . وأن الحسين بن علي خرج بعده بليلة ببنيه وأخوته وبني أخيه وجل أهل بيته إلا محمد بن الحنفية ( أنظر الأخبار الطوال ص ٢٢٨ ) . وبعض المؤرخين ( ابن الأعثم ٥ / ٣٣ ) يقول إن الحسين بن علي تأخر في رحيله عن المدينة . وأنه جاهر مروان بن الحكم برفض البيعة ليزيد . عند ذلك كتب الوليد بن عتبة إلى يزيد بن معاوية ( رواية المقتل ٢ / ألف ) : بسم الله الرحمن الرحيم إلى عبد الله يزيد أمير المؤمنين . . أما بعد فإن الحسين بن علي ليس يرى لك خلافة ولا بيعة ، فرأيك في أمره والسلام . فعندما ورد كتابه على يزيد غضب غضبا شديدا وكتب إلى الوليد بن عتبة : من عبد الله يزيد أمير المؤمنين إلى الوليد بن عتبة ، أما بعد ، فإذا ورد عليك كتابي هذا فخذ البيعة ثانية على أهل المدينة بتوكيد منك عليهم ، وذر عبد الله بن الزبير فإنه لن يفوتنا ولن ينجو منا أبدا ما دام حيا ، وليكن مع جوابك إلي رأس الحسين بن علي ، فإن فعلت ذلك فقد جعلت لك أعنة الخيل ، ولك عندي الجائزة والحظ الأوفر والنعمة واحدة والسلام ( ابن الأعثم ٥ / ٣٦ ) . ثم أن الحسين عزم على الخروج إلى مكة ، حتى إذا صار فيها استخار الله في أمره بعد ذلك .
[٢] بقدوم الحسين بن علي إلى مكة اشتد الأمر على عبد الله بن الزبير لأنه كان قد طمع أن يبايعه أهل مكة ، وجعل أهل مكة يختلفون إلى الحسين بكرة وعشية ، فشق ذلك على ابن الزبير وسقط بيده وعلم أن أحدا من أهل مكة لن يبايعه ما دام الحسين بها .
[٣] كان عمرو بن سعيد أميرا على مكة ، وقد مر سبب عزل الوليد بن عتبة عن المدينة ، وهو فشله في أخذ البيعة من كبار القوم ، وسلم الأمر في مكة والمدينة إلى عمرو بن سعيد وذلك في رمضان عام ( ٦٠ ) وكلف معالجة أمر البيعة ليزيد .