الإمامة والسياسة - ت الشيري - الدِّينَوري، ابن قتيبة - الصفحة ١٧٣ - قتل ابن هبيرة وأخذه
يقاتل مع ابن هبيرة إلا صعاليك الناس ، وأهل العطاء . وكان كثيرا ما يتمثل ويقول :
الثوب إن أنهج فيه البلى * أعيا على ذي الحيلة الصانع كنا نرقعها إذا مزقت [١] * فانسع الخرق على الراقع [٢] وكان من رأي ابن هبيرة أن لا يعطى طاعة لبني العباس ، وكان رأيه أن يدعو إلى محمد بن عبد الله بن الحسين [٣] ، فاطلع على ذلك أبو العباس ، وخاف أن يثور اليمانية مع ابن هبيرة في ذلك . فكاتبهم أبو جعفر ، وقال في كتابه لهم :
السلطان سلطانكم ، والدولة دولتكم ، وكتب إلى زياد بن صالح الحارثي بذلك وكان عامل ابن هبيرة في المدينة ، مكان عامله قبل ذلك على الكوفة ، فأجاب زياد بن صالح ، وذلك لما خاف أن يدخل المدينة فيقتل بها . فلما كان مغيب الشمس قاموا إليه . فلما صلى المغرب ، ركب فطاف في مسالحه [٤] وأبوابه ، فرجع عتمة ، فتعشى ، ثم صلى . فأقبل علي بن الهيثم فقال : والله ما أخلف غصة أعظم ولا أهم إلي منك ، لأنك مع هؤلاء ، ولست أدري ما يكون بعد اليوم ، وأرى الأمر قد استتب لهؤلاء القوم في المشرق والمغرب ، ولكن إن لقيت أبا العباس أعلمته من أمرك مثل الذي أعلمته من أمري . قال : ما أخاف تقصيرك ، ثم قال : لست أثق بولد ولا بغيره ، ثقتي بك فيما أريد أن أوطده ، تأخذ مفاتيح هذه المدينة ، حتى تصبح فتأتي بها ابن هبيرة . فقلت : انظر ما تصنع في خروجك ، أتثق بالقوم ؟ قال : نعم ، قد جرى بيني وبينهم ما أثق به ، وأتاني كتاب أبي العباس بكل ما أحب [٥] ، وكتاب أبي جعفر . فقلت : يا أبا الربيع ، أخاف أن لا يوفى لك . فلما أدهم الليل وانتصف قام فصلى ركعات ، ثم أمر غلمانه فحملوا متاعه على أربعة بغال ، ثم أخرج أربعة غلمان له ، وابنه ثابت على برذون له ، ثم خرج وأغلق الباب . فلما انتهى الخبر إلى ابن هبيرة
[١] في الكامل للمبرد ٢ / ٩٧٨ : كنا نداريها وقد مزقت .
[٢] قال محقق الكامل ( ص ٩٧٧ ح رقم ٥ ) شعر أورده الآمدي في المؤتلف والمختلف لابن حمام الأزدي الجاهلي . . . إنما هما لابن حارثة السلمي : ( أنظر تفاصيل أوردها هناك ) .
[٣] في الطبري : محمد بن عبد الله بن حسن بن حسن .
[٤] المسالح جمع مسلحة ، يعني أطراف معسكره خوفا من تسلل العدو إليها .
[٥] في الأخبار الطوال ص ٣٧١ وأعلم في كتابه أنه راع للخؤولة - وكانت أم أبي العباس حارثية .