السيرة النبوية - ط مكتبة محمد علي صبيح وأولاده - ابن هشام الحميري - الصفحة ٨٣٦ - غزوة مؤتة
قال ابن إسحاق : وقد كانت كاهنة من حدس - حين سمعت بجيش رسول الله صلى الله عليه وسلم مقبلا - قد قالت لقومها من حدس ، وقومها بطن يقال لهم بنو غنم - أنذركم قوما خزرا ، ينظرون شزرا ، ويقودون الخيل تترى ، ويهريقون دما عكرا ، فأخذوا بقولها ، واعتزلوا من بين لخم ، فلم تزل بعد أثرى حدس . وكان الذين صلوا الحرب يومئذ بنو ثعلبة ، بطن من حدس ، فلم يزالوا قليلا بعد . فلما انصرف خالد بالناس أقبل بهم قافلا .
قال ابن إسحاق : فحدثني محمد بن جعفر بن الزبير ، عن عروة بن الزبير ، قال : لما دنوا من حول المدينة تلقاهم رسول الله صلى الله عليه وسلم والمسلمون .
قال : ولقيهم الصبيان يشتدون ، ورسول الله صلى الله عليه وسلم مقبل مع القوم على دابة ، فقال : خذوا الصبيان فاحملوهم وأعطوني ابن جعفر . فأتى بعبد الله فأخذه فحمله بين يديه ، قال : وجعل الله الناس يحثون على الجيش التراب ، ويقولون :
يا فرار ، فررتم في سبيل الله ! قال : فيقول رسول الله صلى الله عليه وسلم : ليسوا بالفرار ، ولكنهم الكرار إن شاء الله تعالى .
قال ابن إسحاق : وحدثني عبد الله بن أبي بكر ، عن عامر بن عبد الله بن الزبير ، عن بعض آل الحارث بن هشام ، وهم أخواله ، عن أم سلمة زوج النبي صلى الله عليه وسلم ، قال : قالت أم سلمة لامرأة سلمة بن هشام بن العاص بن المغيرة : مالي لا أرى سلمة يحضر الصلاة مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ومع المسلمين ؟ قالت : والله ما يستطيع أن يخرج ، وكلما خرج صاح به الناس : يا فرار ، فررتم في سبيل الله ، حتى قعد في بيته فما يخرج .
قال ابن إسحاق : وقد قال فيما كان من أمر الناس وأمر خالد ومحاشاته بالناس وانصرافه بهم ، قيس بن المحسر اليعمري ، يعتذر مما صنع يومئذ وصنع الناس :