السيرة النبوية - ط مكتبة محمد علي صبيح وأولاده - ابن هشام الحميري - الصفحة ٨٣٣ - غزوة مؤتة
ثم أخذها جعفر فقاتل بها ، حتى إذا ألحمه القتال اقتحم عن فرس له شقراء ، فعقرها ، ثم قاتل القوم حتى قتل . فكان جعفر أول رجل من المسلمين عقر في الاسلام .
وحدثني يحيى بن عباد بن عبد الله بن الزبير ، عن أبيه عباد ، قال :
حدثني أبي الذي أرضعني ، وكان أحد بنى مرة بن عوف ، وكان في تلك الغزوة غزوة مؤتة قال : والله لكأني أنظر إلى جعفر حين اقتحم عن فرس له شقراء ، ثم عقرها ثم قاتل حتى قتل وهو يقول :
يا حبذا الجنة واقترابها * طيبة وباردا شرابها والروم روم قد دنا عذابها * كافرة بعيدة أنسابها على إذ لاقيتها ضرابها قال ابن هشام : وحدثني من أثق به من أهل العلم : أن جعفر بن أبي طالب أخذ اللواء بيمينه فقطعت ، فأخذه بشماله فقطعت ، فاحتضنه بعضديه حتى قتل رضي الله عنه وهو ابن ثلاث وثلاثين سنة ، فأثابه الله بذلك جناحين في الجنة يطير بهما حيث شاء . ويقال : إن رجلا من الروم ضربه يومئذ ضربة ، فقطعه بنصفين [١] .
قال ابن إسحاق : وحدثني يحيى بن عباد بن عبد الله بن الزبير ، عن أبيه عباد قال : حدثني أبي الذي أرضعني ، وكان أحد بنى مرة بن عوف ، قال : فلما قتل جعفر أخذ عبد الله بن رواحة الراية وتقدم بها ، وهو على فرسه ، فجعل يستنزل نفسه ، ويتردد بعض التردد ، ثم قال :
أقسمت يا نفس لتنزلنه * لتنزلن أو لتكرهنه إن أجلب الناس وشدوا الرنة * مالي أراك تكرهين الجنة قد طال ما قد كنت مطمئنة * هل أنت إلا نطفة في شنه
[١] في ا " فقطعه نصفين " .