السيرة النبوية - ط مكتبة محمد علي صبيح وأولاده - ابن هشام الحميري - الصفحة ٨٣١ - غزوة مؤتة
خلف السلام على امرئ ودعته * في النخل خير مشيع وخليل ثم مضوا حتى نزلوا معان ، من أرض الشام ، فبلغ الناس أن هرقل قد نزل مآب ، من أرض البلقاء ، في مئة ألف من الروم ، وانضم إليهم من لخم وجذام والقين وبهراء وبلى مئة ألف منهم ، عليهم رجل من بلى ثم أحد إراشة ، يقال له : مالك بن زافلة ، فلما بلغ ذلك المسلمين أقاموا على معان ليلتين يفكرون في أمرهم ، وقالوا : نكتب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فنخبره بعدد عدونا ، فإما أن يمدنا بالرجال ، وإما أن يأمرنا بأمره ، فنمضي له .
قال : فشجع الناس عبد الله بن رواحة ، وقال : يا قوم ، والله إن التي تكرهون ، للتي خرجتم تطلبون ، الشهادة ، وما نقاتل الناس بعدد ولا قوة ولا كثرة ، ما نقاتلهم إلا بهذا الدين الذي أكرمنا الله به ، فانطلقوا فإنما هي إحدى الحسنيين : إما ظهور ، وإما شهادة . قال : فقال الناس : قد والله صدق ابن رواحة ، فمضى الناس ، فقال عبد الله بن رواحة في محبسهم ذلك :
جلبنا الخيل من أجإ وفرع * تغر من الحشيش لها العكوم حذوناها من الصوان سبتا * أزل كأن صفحته أديم أقامت ليلتين على معان * فأعقب بعد فترتها جموم فرحنا والحياد مسومات * تنفس في مناخرها السموم فلا وأبى مآب لنأتينها * وإن كانت بها عرب وروم فعبأنا أعنتها فجاءت * عوابس والغبار لها بريم بذي لجب كأن البيض فيه * إذا برزت قوانسها النجوم فراضية المعيشة طلقتها * أسنتها فتنكح أو تئم قال ابن هشام : ويروى : " جلبنا الخيل من آجام قرح " ، وقوله :
" فعبأنا أعنتها " عن غير ابن إسحاق .